ثم إنه لا يخفى أن استصحاب بقاء الأمر التدريجي ، إما يكون من قبيل استصحاب الشخص ، أو من قبيل استصحاب الكلي بأقسامه ، فإذا شك في أن السورة المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي شيء منها ، صح فيه استصحاب الشخص والكلي ، وإذا شك فيه من جهة ترددها بين القصيرة والطويلة ، كان من القسم الثاني ، وإذا شك في أنه شرع في أخرى مع القطع بأنه قد تمت الأولى كان من القسم الثالث ، كما لا يخفى .
شرح
الزمان الخاصّ باعتبار كونه بين المبدأ والمنتهى بمجرد وجوده في الآن الأوّل يعتبر موجودا وفي الآن الثاني يحكم ببقائه .
قلت : كما أفاد السيّد الأستاذ كونه بين المبدأ والمنتهى مجرد اعتبار وفرض لا حقيقة له ولا منشأ اعتبار وعلى هذا الحركة التوسطيّة تكون نفس الحركة القطعيّة لا شيئا آخر ، فيعود المحذور ولا يحكم بالبقاء بهذا الاعتبار أيضا .
نعم يمكن تصحيح ذلك بما أفاده السيّد الأستاذ من إمكان اعتبار آخر يصحّ معه الحكم بالبقاء ، وهو انّ كون الشمس مواجها مع الأرض يصير منشأ لانتزاع النهارية ويصحّ بهذا الاعتبار الحكم بالبقاء ، ضرورة انّ الزمان الخاصّ المسمى بالنهار يتحقق ويوجد ، بمجرد تحقق منشأ انتزاعه وهو سير الشمس ودخولها في قطعة مخصوصة ، فإذا شككنا بعد ذلك يصح الحكم ببقائه ، فانّه بهذه الاعتبار يكون من الأمور القارّة التي شك في استمرارها .
ومع الغضّ عن ذلك يمكن ان يقال في توجيه صحة الاستصحاب إذا كان النهار موضوعا لحكم من الأحكام الشرعية : بأنّ هذا العنوان أعني النهار مثلا عند العرف يكون بنفسه مع قطع النّظر عن منشئه موجودا من الموجودات بل ربما يغفلون عن منشئه ، وعلى هذا إذا تحقق عنوان النهار وشكّ في ارتفاعه يكون رفع اليد عن ترتيب آثاره الشرعية في حال الشك نقضا لليقين