تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
السابق ، وصدق عنوان النقض في أيّ مورد كان يكفي لشمول اخبار الباب له . ومما ذكرنا في الزمان ظهر حال ساير الأمور القارّة المتدرّجة في الوجود ، فانّ جريان الأصل المذكور دائر مدار صدق نقض اليقين بالشك ، لا انّه دائر مدار صدق البقاء وعدمه ، فانّه ليس في اخبار الباب ما يدلّ على اعتبار صدق البقاء فراجع وتأمّل . هذا كلّه فيما إذا كان الشك من جهة انتهاء حركته ووصوله إلى المنتهى . وامّا إذا كان الشك من جهة الشكّ في كميّته ومقداره كما في نبع الماء وجريانه وخروج الدم وسيلانه ، وان كان يمكن الإشكال فيها حينئذ ، فانّ الشكّ ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا بل في حدوث جريان جزء آخر شك في جريانه من جهة الشكّ في حدوث ذاك الجزء ، لكن هذا الإشكال ينحلّ بأنّ مثل هذا الشكّ لا ينحلّ بما هو ملاك جريان الاستصحاب وشمول الاخبار لها من صدق نقض اليقين بالشك كما لا يخفى هذا إذا كان الشكّ في مقدار ما يسيل ويجري ، وامّا إذا كان الشكّ فيه باعتبار احتمال طرو مانع يمنع عن جريان الماء وسيلان الدم بعد القطع بجريانه وسيلانه ووجود الماء أو الدم في المنبع ، فلا شبهة في شمول اخبار الباب لمثله مطلقا وان كانت منزّلة على القاعدة . وبالجملة لا بدّ في الحكم بجريان الاستصحاب في كلّ مورد كان من ملاحظة صدق عنوان نقض اليقين بالشكّ ، فمع صدق هذا العنوان لا شبهة بحسب الاخبار في جريانه ، فالحكم دائر مدار صدق ذاك العنوان ، لا صدق البقاء كما ذكرناه في صدر الكلام ، فانّه ليس في الأخبار ما يدلّ على اعتبار صدق عنوان البقاء كما يظهر بالتأمّل التامّ .