ولا يعتبر في الاستصحاب - بحسب تعريفه وأخبار الباب وغيرها من أدلته - غير صدق النقض والبقاء كذلك قطعا ، هذا مع أن الانصرام والتدرج في الوجود في الحركة - في الأين وغيره - إنما هو في الحركة القطعية ، وهي كون الشيء في كل آن في حدّ أو مكان ، لا التوسطية وهي كونه بين المبدأ والمنتهى ، فإنه بهذا المعنى يكون قارّا مستمرا .
فانقدح بذلك أنه لا مجال للإشكال في استصحاب مثل الليل أو النهار وترتيب ما لهما من الآثار ، وكذا كلما إذا كان الشك في الأمر التدريجي من جهة
شرح
بعض ، ويكون وجود تمامه وتمام وجوده عند انصرام تمامه ونفاد وجوده ، مثل المركبات الاعتبارية الموجودة في ظرف الزمان كالصلاة ، والتكلّم ، والمشي ، وغيرها من الأمور التدريجيّة غير القارّة .
الرابع ما يكون موجودا في الزمان ومحدودا به لا على سبيل التدريج ، ويكون من أول وجوده إلى آخره سائرا في الزمان بتمام وجوده مثل وجود زيد ، وعمرو ، وبكر وغيرهم من الأمور القارّة من الجواهر والاعراض .
إذا عرفت معنى البقاء وأقسام الموجودات بحسب الزمان وغيره ظهر لك عدم جريان الاستصحاب في الزمان والزمانيات التدريجيّة وذلك لعدم صدق البقاء عليها . امّا بالإضافة إلى الأبعاض فواضح ، ضرورة انّ كل بعض يتصور فهو يعدم وينتفي بعد وجوده ، فليس له وجود حتى يحكم ببقائه بالاستصحاب ، وامّا بالإضافة إلى تمام وجوده فائضا كذلك ، لما ذكرنا انّه بمجرد التمامية ينفذ ويعدم ، فلا يفرض له وجود حتى يحكم ببقائه بالاستصحاب .
لا يقال : هذا بالإضافة إلى أصل الزمان صحيح ، ولكن بالإضافة إلى أبعاضه وقطعاته المعتبرة باعتبار سير الشمس وحركتها التي تسمى قطعة منها بالنهار باعتبار محاذاة الشمس ومواجهتها للأرض وتسمى قطعة أخرى بالليل