تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فلا مجال إلا لاستصحاب عدمه فيما بعد ذاك الزمان ، فإنه غير ما علم ثبوته له ، فيكون الشك في ثبوته له - أيضا - شكّا في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه ، لا في بقائه . لا يقال : إن الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع وإن أخذ ظرفا لثبوت الحكم في دليله ، ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته ، فلا مجال إلا لاستصحاب عدمه . فإنه يقال : نعم ، لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة ونظر العقل ، وأما إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أن الفعل بهذا النّظر موضوع واحد في الزمانين ، قطع بثبوت الحكم له في الزمان الأول ، وشك في بقاء هذا الحكم له وارتفاعه في الزمان الثاني ، فلا يكون مجال إلا لاستصحاب ثبوته .
شرح
مع انّ اتحاد القضيتين موضوعا ومحمولا ممّا يعتبر في الاستصحاب ، وذلك لأنّ الإمساك انّما يكون مطلوبا في جميع النهار وآنائه ، وعلى هذا وان كان الإمساك في مجموع النهار إمساكا واحدا ممتدّا لا إمساكات متعدّدة ، لكن هذا الإمساك الواحد الممتدّ يتبعّض بحسب آناء النهار بأبعاض كثيرة ، فامتداد الإمساك في حال الشك باعتبار تقيّد كونه في آناء النهار ليس وجودا بقائيا للإمساك الواقع في الآن السابق ، بل يكون وجودا حدوثيا ، فلا مجال لجريان الاستصحاب . ولعلّ قوله قدّس سرّه : ( فتأمّل ) إشارة إلى الإشكال المذكور . ويمكن الذبّ عنه بأنّ يقال : انّما يتوجه الإشكال إذا قلنا : انّ العبرة في تعيين الموضوع بالدقة والنّظر العقلي ، وامّا إذا قلنا انّما العبرة بالنظر العرفي كما هو الحق في المقام فلا يتوجه الإشكال ، ضرورة انّه وان كان يتبعّض بالدقة العقليّة ، إلّا انّ العرف يعتبره إمساكا واحدا مستمرّا وبقاء للإمساك السابق لا وجودا حادثا . كما يعتبر الزمان كذلك .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 402 | السيد البروجردي