الرابع : إنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الأمور القارّة أو التدريجية الغير القارّة ،
فإن الأمور الغير القارّة وإن كان وجودها ينصرم ولا يتحقق منه جزء إلا بعد ما انصرم منه جزء وانعدم ، إلا أنه ما لم يتخلل في البين العدم ، بل وإن تخلل بما لا يخل بالاتصال عرفا وإن انفصل حقيقة ، كانت باقية مطلقا أو عرفا ، ويكون رفع اليد عنها - مع الشك في استمرارها وانقطاعها - نقضا .
شرح
( قوله : الرابع انّه لا فرق في المتيقّن بين ان يكون من الأمور القارّة أو التدريجيّة . . . إلخ ) لمّا كان صدق البقاء معتبرا في جريان الاستصحاب ينبغي بيان ما هو المراد من البقاء فنقول : انّ البقاء يطلق تارة بالإضافة إلى الزمانيات ، وأخرى بالإضافة إلى ما هو مجرّد عن الزمان كذات الباري سبحانه ، فهو بالاعتبار الأوّل عبارة عن وجود الشيء في أن متأخر بعد كونه في الآن الأوّل ، وبالاعتبار الثاني عبارة عمّا لا يزول ولا نهاية له ولا نفاد ، فإطلاق الباقي على ذات الباري انّما يكون بهذا الاعتبار .
وعلم أن الموجودات تنقسم على أربعة أقسام :
الأوّل ما يكون خارجا عن الزمان متقدما على الزمان والزمانيات بالذات وبالعليّة كذات الباري تبارك وتعالى .
الثاني ما يكون موجودا امتداديا تدريجيا له أبعاض يتقدم بعضها على بعض بالذات بحسب الوجود لا بالعلّية وينصرم المتقدّم قبل وجود المتأخر ، مثل الزمان نفسه .
الثالث ما يكون موجودا امتداديا تدريجيا في الزمان ومحدودا بالحدّ الزماني ، له أبعاض يتقدّم بعضها على بعض بالذات وبالزمان ، وينصرم بعضها قبل وجود