قلت : الظاهر أن وجه الإسناد هو لحاظ اتّحاد متعلقي اليقين والشك ذاتا ، وعدم ملاحظة تعددهما زمانا ، وهو كاف عرفا في صحة إسناد النقض إليه واستعارته له ، بلا تفاوت في ذلك أصلا في نظر أهل العرف ، بين ما كان هناك اقتضاء البقاء وما لم يكن ، وكونه مع المقتضي أقرب بالانتقاض وأشبه لا يقتضي تعيينه لأجل قاعدة ( إذا تعذرت الحقيقة ) ، فإن الاعتبار في الأقربية إنما هو بنظر العرف لا الاعتبار ، وقد عرفت عدم التفاوت بحسب نظر أهله ، هذا كله في المادة .
وأما الهيئة ، فلا محالة يكون المراد منها النهي عن الانتقاض بحسب البناء والعمل لا الحقيقة ، لعدم كون الانتقاض بحسبها تحت الاختيار ، سواء كان متعلقا باليقين - كما هو ظاهر القضية - أو بالمتيقن ، أو بآثار اليقين بناء على التصرف فيها بالتجوز أو الإضمار ، بداهة أنّه كما لا يتعلق النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه بنفس اليقين ، كذلك لا يتعلق بما كان على يقين منه أو أحكام اليقين ، فلا يكاد يجدي التصرف بذلك في بقاء الصيغة على حقيقتها ، فلا مجوّز له فضلا عن الملزم ، كما توهّم .
شرح
اعتبار الشك بالإضافة إلى النوم لا الوضوء ، ولعلّ الشيخ والمصنف قدّس سرهما استظهرا من الصحيحة انه عليه السلام اعتبر الشك في الوضوء لا في النوم ، ولذلك اختلفا في شمول الرواية للشك في اقتضاء المقتضى وعدمه ، وهذا الاستظهار خلاف الظاهر .
والحاصل ان الصحيحة بظاهرها تدلّ على انّ الشكّ في الرافع والناقض لا يوجب رفع اليد عن اليقين السابق ، بل العمل على طبقه ، ولا تدلّ على أزيد من ذلك ، فظهر ممّا ذكرناه في وجه الظهور انّ عدم الشمول للشكّ في الاقتضاء لا يكون باعتبار النقض ، وانّه لا يصدق النقض إلّا إذا كان هناك اقتضاء البقاء وشكّ في قاطعه ، بل انّما يكون باعتبار ظهور الدليل في خلافه ومنشأ الظهور