وما مهده من الدقيقة هو الّذي نقله شيخنا العلامة - أعلى اللّه مقامه - في الرسالة .
وقال في فهرست فصولها أيضا :
( الأول : في إبطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى شأنه ، ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم اللّه ، أو بحكم ورد عنهم عليهم السلام ) ، انتهى .
وأنت ترى أن محل كلامه ومورد نقضه وإبرامه ، هو العقليّ الغير المفيد للقطع ، وإنما همّه إثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع .
وكيف كان ، فلزوم اتباع القطع مطلقا ، وصحة المؤاخذة على مخالفته عند إصابته ، وكذا ترتب سائر آثاره عليه عقلا ، مما لا يكاد يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ، فلا بد فيما يوهم خلاف ذلك في الشريعة من المنع عن حصول العلم التفصيليّ بالحكم الفعلي لأجل منع بعض مقدماته الموجبة له ، ولو إجمالا ، فتدبر جيّدا .
الأمر السابع :
إنه قد عرفت كون القطع التفصيليّ بالتكليف الفعلي علة تامة لتنجزه ، لا تكاد تناله يد الجعل إثباتا أو نفيا ، فهل القطع الإجمالي كذلك ؟ .
شرح
( قوله : الأمر السابع انّه قد عرفت كون القطع التفصيليّ . . . إلخ ) اختلفوا في انّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف أو لا ، وعلى فرض التنجيز هل هو على نحو الاقتضاء بمعنى انه منجّز لو لم يمنع مانع عقلا أو شرعا ، أو يكون بنحو العلّية بحيث لا يمنع عن تأثيره مانع ، بعد الاتفاق على انّ القطع التفصيليّ بالتكليف منجز له بنحو العلّية التامّة .
فذهب بعض إلى عدم تأثير العلم الإجمالي حتى بنحو الاقتضاء كما نسب إلى المحقق الخوانساري والقمي .