الحكمية أو الموضوعية في أطراف العلم لو كانت جارية ، مع قطع النّظر عنه ، كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به .
إلا أن يقال : إن استقلال العقل بالمحذور فيه إنما يكون فيما إذا لم يكن هناك ترخيص في الإقدام والاقتحام في الأطراف ، ومعه لا محذور فيه ، بل ولا في الالتزام بحكم آخر .
إلا أن الشأن حينئذ في جواز جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، مع عدم ترتب أثر عملي عليها ، مع أنها أحكام عملية كسائر الأحكام الفرعية ، مضافا إلى عدم شمول أدلتها لأطرافه ، للزوم التناقض في مدلولها على تقدير شمولها ، كما ادعاه شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه ، وإن كان محل تأمل ونظر ، فتدبر جيّدا .
الأمر السادس :
لا تفاوت في نظر العقل أصلا فيما يترتب على القطع من الآثار عقلا ، بين أن يكون حاصلا بنحو متعارف ، ومن سبب ينبغي حصوله منه ، أو غير متعارف لا ينبغي حصوله منه ، كما هو الحال غالبا في القطّاع ، ضرورة
شرح
أن ان قلت : فأيّ فائدة في هذا التقييد في الصورة الأولى ؟
قلت : التعبير به انّما يكون لبيان ما هو المتعارف من إحراز الواقع ، فانّ طريق الإحراز غالبا هو العلم ، فافهم .
( قوله : الأمر السادس لا تفاوت في نظر العقل أصلا فيما رتّب على القطع من الآثار . . . إلخ ) اعلم انّه إذا عرفت انّ حجيّة القطع عقلي لا شرعي ظهر انّه لا تفاوت عند العقل في حجيّته بين ان يحصل من المقدمات السمعيّة النقليّة ، أو يحصل من المقدّمات العقليّة ، ولا فرق أيضا بين ان يكون القاطع شخصا خاصا مثل ان لا يكون قطّاعا ، وبين كونه كذلك ، بحيث يحكم العقل بصحة مؤاخذة القاطع مطلقا