تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
العقل يرى تنجز التكليف بالقطع الحاصل مما لا ينبغي حصوله ، وصحة مؤاخذة قاطعه على مخالفته ، وعدم صحة الاعتذار عنها بأنه حصل كذلك ، وعدم صحة المؤاخذة مع القطع بخلافه ، وعدم حسن الاحتجاج عليه بذلك ، ولو مع التفاته إلى كيفية حصوله . نعم ربما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع شرعا ، والمتبع في عمومه وخصوصه دلالة دليله في كل مورد ، فربما يدل على اختصاصه بقسم في مورد ، وعدم اختصاصه به في آخر ، على اختلاف الأدلة واختلاف المقامات ، بحسب مناسبات الأحكام والموضوعات ، وغيرها من الأمارات . وبالجملة القطع فيما كان موضوعا عقلا لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع ، ولا من حيث المورد ، ولا من حيث السبب ، لا عقلا - وهو واضح - ولا شرعا ، لما عرفت من أنه لا تناله يد الجعل نفيا ولا إثباتا ، وإن نسب إلى بعض الأخباريين أنه لا اعتبار بما إذا كان بمقدمات عقلية ، إلا أن مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة ، بل تشهد بكذبها ، وأنها إنما تكون إما في مقام منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع بوجوبه ، كما ينادي به بأعلى صوته ما حكي عن السيد الصدر في باب الملازمة ، فراجع .
شرح
فيما إذا خالف قطعه ، ولا خلاف في ذلك إلّا من الأخباريّين مع انّ كلامهم في ذلك قابل للحمل على ما لا ينافي حكم العقل ، من انّ عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية انّما يكون فيما إذا لم تكن مفيدة إلّا الظنّ ، أو غيره من المحتملات الأخر . نعم غاية ما يمكن ان يقال في المقام : هو انّ الشارع إذا معنى عن النّظر في بعض المقدّمات ، ولكن المكلّف خالف الشارع ، ونظر في تلك المقدمات الممنوعة ، وقطع بالحكم منها ، ثم أخطأ قطعه عن الواقع لا يكون معذورا ويصحّ عقابه على ترك الواقع ، وذلك لعدم دليل عقلي على المعذورية في الفرض المذكور ،