تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
إن قلت : كيف يحكم بصحتها مع عدم الأمر بها ؟ وكيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها ، حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها ؟ كما هو ظاهر إطلاقاتهم ، بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الإتمام والإخفات وقد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا ، ضرورة أنه لا تقصير هاهنا يوجب
شرح
لا خفاء فيه ، ولكن الانقلاب ممنوع بل باطل غير معقول كما بيّناه في حجيّة الأمارات فراجع . وامّا ان كان مستند قول المفتي في مقام السؤال هو أصل البراءة من وجوب السورة مثلا ، فالإفتاء بالصحّة مشكل بل ممنوع ، وذلك لأنّ البراءة تجري في مورد لم يكن حجة على الحكم ، والمقام خلاف ذلك فانّ قول المفتي السابق بالوجوب انّما كان عن حجّة فلا يجوز للمفتي المسؤول الإفتاء بالصحّة بمقتضى البراءة فانّ عمل السائل كان بنظره مخالفا للحجّة قطعا ومطابقته للواقع مشكوك ، فلا وجه للحكم بالصحّة شرعا . وكذلك القول إذا كان مستند القولين خبرين متعارضين متكافئين في جميع الجهات ، وقلنا في مسألة تعارض الخبرين بالتخيير الشرعي بمعنى إناطة حجّية كل واحد منهما بالخصوص في حق المختار باختياره ، ومقتضى ذلك حجيّته من حين اختيار لا قبله وعلى ذلك يكون الخبر الدال على جزئيّة السورة مثلا حجة للمفتي السابق باعتبار اختياره له ، وغيره ليس بحجّة ، والخبر الدالّ على عدم الجزئيّة يكون حجة للمفتي اللاحق باعتبار اختياره له ، فيكون عمل السائل مخالفا للحجّة بنظر المفتي اللاحق أيضا ومطابقته للواقع مشكوك فعلا ، وقيام الحجة على عدم الجزئية لدى المفتي اللاحق لا يؤثر في ثبوت عدم الجزئيّة في زمان العمل ، لأنّ حجّية أحد المتعارضين انّما تكون من حين اختياره لا قبله كما قلنا . هذا كلّه في صورة مخالفة العمل لرأي المفتي السابق وموافقته لرأي