وأما لو قيل بعدم الإيجاب إلا بعد الشرط والوقت ، كما هو ظاهر الأدلة وفتاوى المشهور ، فلا محيص عن الالتزام يكون وجوب التعلم نفسيّا ، لتكون العقوبة - لو قيل بها - على تركه لا على ما أدى إليه من المخالفة ، ولا بأس به كما لا يخفى ، ولا ينافيه ما يظهر من الأخبار من كون وجوب التعلم إنما هو لغيره لا لنفسه ، حيث أن وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره فيكون مقدميّا ، بل للتهيّؤ لإيجابه ، فافهم .
شرح
تلك الأخبار فعليّة ومنجّزة ، وان كانت حين العمل وبعد وجود الشرط وحضور الوقت مغفولا عنها ، وذلك لأنّ تلك الأخبار ، وان كانت بلسان الترغيب إليها وبصورة الإرشاد ، لكنّها توجب تنجّز الواقع فإنها تكون بمنزلة العلم بها فتصير منجّزة .
فتحصّل ممّا ذكرنا انّ الأوامر الواردة في تلك الأخبار والآيات أوامر طريقية إلى عدم رضى الشارع بترك الأحكام ، وعدم معذورية تاركها بواسطة الجهل بها والغفلة عنها ، نظير الاخبار الدالّة على حجّية الأمارات ، فانّها تكون طريقا إلى حجيّتها ، وعلى هذا يكون استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع ، لا على ترك التفقّه والتعلم ، من غير توجه الإشكال في الواجب المشروط والموقت .
ومع الغضّ عما ذكرنا في رد الإشكال وتسليمه يقال : انّ الآيات وكذلك الاخبار ان كانت بنفسها دالّة على الوجوب النفسيّ فلا بدّ من القول باستحقاق العقوبة على ترك التعلّم مطلقا ، سواء أكان الترك مفضيا ومؤدّيا إلى مخالفة الواقع أم لا ، وكذلك سواء أكان في الواجبات المطلقة أو المشروطة ، غاية الأمر انّه ان كان مؤدّيا إلى مخالفة الواقع وكان المكلّف ملتفتا حين العمل وبعد وجود الشرط وحضور الوقت ، فلا بدّ من القول باستحقاق العقوبتين : إحداهما على ترك التعلم ، والأخرى على مخالفة الواقع ، وان لم تكن بذواتها دالة على المطلوب ولكن تحمل