تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الإجهار أو الإخفات في موضع الآخر ، فورد في الصحيح - وقد أفتى به المشهور - صحة الصلاة وتماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقا ، ولو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها ، لأن ما أتى بها وإن صحت وتمت إلا أنها ليست بمأمور بها .
شرح
امّا الأول فان تذكّر بعد العمل انّ للعمل أحكاما فشكّ في صحة عمله وانّه هل كان مطابقا للواقع أولا ، فلا بدّ حينئذ ان يرجع إلى من يكون قوله حجّة في حقّه في زمان السؤال ، وبعد استفتائه عمّن يكون قوله حجّة في حقّه في هذا الحال يأتي البحث الثاني في تكليف المفتي ، وهو ان يلاحظ عمل المستفتي ، فإن كان عمله مطابقا لرأيه ورأي من كان قوله حجّة في حقه في زمان العمل ، فلا شبهة في صحة عمله ظاهرا ، فلا بدّ له من الإفتاء بصحّته جزما ، وان كان عمله مخالفا لرأي أحدهما فلا يخلو امّا ان يكون مخالفا لرأي من كان قوله حجّة في حقّه في زمان العمل وموافقا لرأيه ، مثلا إذا صلّى المقلد بلا سورة ، وكان رأي المجتهد الّذي وجب عليه ان يقلّده حين العمل وجوب السورة ورأي المجتهد الّذي يستفتي عنه حين السؤال عدم وجوبها ، وامّا ان يكون بالعكس ، وعلى الأول فإن كان مستند رأي المفتي القطع أو الدليل القاطع الّذي لم يكن عنده معارض بحيث يقطع بخطاء المفتي السابق فلا شبهة في انّه يجب عليه ان يفتي بصحة عمل المقلد ، فانّه يرى عمله مطابقا للواقع ، وان كان مخالفا لرأي من كان يقلده حين العمل ، فانّ مخالفة العمل للطريق مع موافقته للواقع وإدراك مصلحته لا يضرّ شيئا . اللَّهم إلّا ان يقال انّ الأحكام الواقعيّة تنقلب عمّا هي عليها من المصالح إلى ما أدّت إليه الطريق ، ومن جملته رأي المجتهد بالنسبة إلى المقلّد فعلى هذا لم يأت المقلد بما هو وظيفته حتى في نظر المجتهد الّذي استفتى منه ، وهذا واضح
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 324 | السيد البروجردي