تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فانقدح أنه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام ، ولا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات ، وإن كان الوقت باقيا .
شرح
الأولى انّ الأمر الواقعي المتعلق بالإخفات مثلا أو المتعلق بالقصر بالإضافة إلى الجاهل فعليّ ومنجّز فتكون الصلاة المأمور بها هي غير ما أتى بها في هذا الحال والمأتيّ بها غير مأمور بها ، وعلى فرض عدم كونها مأمورا بها كيف يحكم بصحتها ، مع انّ صحة العمل تتوقف على الإتيان به على طبق الأمر ؟ الجهة الثانية انّه كيف يصحّ الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها واقعا مع الحكم بعدم وجوب الإعادة فيما إذا تمكّن ، فانّه ان كانت الصلاة المأتيّ بها بمنزلة الصلاة المأمور بها فالإتيان بها موجب لسقوط الأمر الواقعي ، ومع سقوط الأمر لا يقال بالاستحقاق ، وان لم تكن موجبة لسقوط الأمر فلا وجه لعدم وجوب الإعادة فكيف يجمع بينهما ؟ ويمكن الجواب عن الإشكال الأول بوجهين : الأوّل انّه يمكن أن تكون تلك الصلاة مأمورا بها على نحو المترتب ، فالحكم بصحتها انّما يكون باعتبار وقوعها على وفق الأمر . الثاني انّ الصحة ليست عبارة عن وقوع العمل على وفق الأمر ، بل هي عبارة عن وقوعه على وفق المصلحة ، والحكم بالصحّة في المقام انما يكون باعتبار اشتمال الصلاة الكذائية على مصلحة تامّة في حد ذاتها وانّما لم يؤمر بها لمزاحمة ما يكون أتمّ وأقوى منها . وامّا الجواب عن الإشكال الثاني فهو انّ الحكم باستحقاق العقوبة انّما يكون باعتبار فوت مصلحة الأقوى الّتي فوّتها المكلّف باختياره ، والحكم بعدم وجوب الإعادة مع التمكن انّما يكون باعتبار استيفاء مقدار من المصلحة بتلك الصلاة بحيث لا يبقى مجال لاستيفاء المقدار الفائت منها حتى يأمر الشارع بها