بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة ، وإلى ضده أخرى ، ولا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده ، كما لا يخفى ، فافهم .
إن قلت : كيف يمكن ذلك ؟ وهل هو إلا أنه يكون مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدين ؟ .
قلت : لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى - أي لو قطع به من باب الاتفاق لتنجز - مع حكم آخر فعلي في مورده بمقتضى الأصل أو الأمارة ، أو دليل أخذ في موضوعه الظن بالحكم بالخصوص ، على ما سيأتي من التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي .
الأمر الخامس :
هل تنجز التكليف بالقطع - كما يقتضي موافقته عملا - يقتضي موافقته التزاما ، والتسليم له اعتقادا وانقيادا ؟ كما هو اللازم في الأصول الدينية والأمور الاعتقادية ، بحيث كان له امتثالان وطاعتان ، إحداهما بحسب القلب والجنان ، والأخرى بحسب العمل بالأركان ، فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاما ولو مع الموافقة عملا ، أو لا يقتضي ؟ فلا يستحق العقوبة عليه ، بل إنما يستحقها على المخالفة العملية .
شرح
عين انكشاف الواقع عنده ، فلا معنى لإلغاء جهة كشفه واعتباره صفة خاصّة مرّة ، وعدم إلغائها واعتباره كاشفا مرّة أخرى ، وعلى هذا فالقطع الّذي يكون عبارة عن الكشف التامّ تارة يكون صرف الطريق إلى الواقع ، وأخرى يكون مأخوذا في الموضوع من غير تفصيل وتشقيق ، واستفادة المصنف وغيره من كلام الشيخ قدّس سرّه ، تقسيم القطع الموضوعي إلى صفة خاصّة وإلى كونه كاشفا ، والحكم بقيام الأمارات مقامه بمجرّد دليل حجيّتها في القسم الثاني ، مع انّ كلام الشيخ ليس ظاهرا فيما استفيد منه ، خلاف الظاهر ، فانّ كلامه قدّس سرّه ناظر إلى انّ القطع ينقسم في مقام الإثبات إلى قسمين : الموضوعي والطريقي ، ويؤخذ