تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الأمر دون المأمور به . وأخرى بأن حصول المصلحة واللطف في العبادات لا يكاد يكون إلا بإتيانها على وجه الامتثال ، وحينئذ كان لاحتمال اعتبار معرفة أجزائها تفصيلا - ليؤتى بها مع قصد الوجه - مجال ، ومعه لا يكاد يقطع بحصول اللطف والمصلحة الداعية إلى الأمر ، فلم يبق إلا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان ما علم تعلقه به ، فإنه واجب عقلا وإن لم يكن في المأمور به مصلحة ولطف رأسا ، لتنجزه بالعلم به إجمالا .
شرح
وهذا الجواب قريب من الصواب ان قلنا بالبراءة من باب الانحلال ، واما بناء على ما ذكرناه سابقا من دليل البراءة بأنّ وجوب الأقلّ ضمنيّ وهو منجّز بالعلم به بخلاف الزائد فإنه لا يعلم بتوجّه الأمر إليه وبسطة عليه ، ومع فرض وجوب الزائد لا ينحلّ بفعليّة المقدار المتعلّق بالأقلّ ، فتأمّل . ثم اعلم انّ الشيخ قدّس سرّه اعترض على نفسه بما حاصله انّ الأوامر الشرعيّة نظير أوامر الطبيب انما يكون لغرض ومصلحة مترتبة على نفس المأمور به على مذهب العدليّة ، وعلى ذلك يلزم الإتيان بكلّ ما يحتمل اعتباره في حصول المصلحة والغرض حتى يحصل القطع بحصولها ، فيلزم الإتيان بالجزء المشكوك لتحصيل الغرض . فأجاب قدّس سرّه عن هذا الاعتراض أوّلا بأنّا نتكلّم بها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ، وثانيا بان نفس الفعل من حيث هو هو ليس محصّلا للغرض ولو أتى به على وجه غير الامتثال ، بل انّما يترتب عليه الغرض والمصلحة إذا أتى به على وجه الامتثال ، وعلى ذلك يحتمل اعتبار امتثال التفصيليّ في حصول الغرض بأن يأتي بكل جزء على وجه الوجوب وانّه جزء للواجب ، مع أن الإتيان بالأكثر أي الزائد المشكوك على وجه الوجوب تفصيلا متعذّر بالنسبة إلى هذا المكلّف ، فالإتيان بالمركب ولو بضمّ المشكوك لا يوجب