تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
هذا مع أن الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر ، بناء على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ، وكون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية ، وقد مرّ اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلا في إطاعة الأمر وسقوطه ، فلا بد من إحرازه في إحرازها ، كما لا يخفى . ولا وجه للتفصي عنه : تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ما ذهب إليه مشهور العدلية ، وجريانها على ما ذهب إليه الأشاعرة المنكرين لذلك ، أو
شرح
علمنا بتوجه التكليف إلينا اما بالإضافة إلى الأقلّ أو الأكثر نظير المتباينين ، وذلك يوجب التنجز مطلقا سواء أكان التكليف متعلقا بالأكثر أم بالأقل فيستقل العقل ويحكم بلزوم الخروج عن عهدته ، ولا يحصل إلّا بالإتيان بالأكثر حتى يقطع بحصول امتثال التكليف الفعلي ويأمن من العقوبة ، بخلاف ما إذا اكتفى بالأقلّ فإنه حينئذ لا يقطع بحصول الامتثال لاحتمال كون المكلّف به واقعا هو الأكثر . ثم أجاب قدّس سرّه عمّا ذكره الشيخ من الاستدلال على البراءة بالانحلال ، بما حاصله انّ ملاك الانحلال هو العلم التفصيليّ بوجوب الأقل وانّما يحصل على فرض وجوب الأكثر بالوجوب الفعلي ، فانّ وجوب الأقل بالوجوب التبعي وفعليته تابع لوجوب الأكثر وفعليته ، وإلّا لا يحصل العلم بوجوب الأقل على كل تقدير ولو كان مقدّمة للأكثر ، ومع فرض فعلية الوجوب للأكثر يلزم من فرض الانحلال عدم الانحلال وما يلزم من فرض وجوده عدمه محال ، وذلك لأنّه على فرض فعلية وجوب الأكثر يخرج الأكثر عن كونه مشكوكا بالشك البدوي ويدخل في أطراف المعلوم إجمالا ، فيكون الأقلّ باقيا على حاله من كونه طرفا من غير انحلال أصلا ، فافهم .