وإتيان الواجب مقترنا بوجهه غاية ووصفا بإتيان الأكثر بمكان من الإمكان ، لانطباق الواجب عليه ولو كان هو الأقل ، فيتأتّى من المكلف معه قصد الوجه ، واحتمال اشتماله على ما ليس من أجزائه ليس بضائر ، إذا قصد وجوب المأتي على إجماله ، بلا تمييز ما له دخل في الواجب من أجزائه ، لا سيما إذا دار الزائد بين كونه جزءا لماهيته وجزءا لفرده ، حيث ينطبق الواجب على المأتي حينئذ بتمامه وكماله ، لأن الطبيعي يصدق على الفرد بمشخصاته .
شرح
الأقلّ ، يمكن قصد وجهه كذلك جزما ، واحتمال اشتمال الأكثر على ما ليس من اجزائه ليس بضائر ، لأنّ الترديد انّما يكون في المنطبق عليه لا المنطبق هذا ، لا سيّما إذا كان الزائد مردّدا بين كونه جزء لماهية الواجب أو لفرده ، مثل كون الزائد مردّدا بين كونه جزء ندبيا أو وجوبيا ، فإنه حينئذ ينطبق الواجب على المأتي بتمامه من غير أن يكون الجزء الكذائي زائدا أو خارجا عن الواجب ، وذلك لأنّ الطبيعي يصدق على الفرد بمشخصاته ، نعم لو كان الزائد مردّدا بين كونه جزء للواجب أو مقارنا لما كان منطبقا عليه بتمامه لو لم يكن جزء ، مثل كون الجزء المشكوك مردّدا بين كونه جزء للماهيّة أو جزء ندبيا خارجيّا وكان الواجب ظرف وجوده .
ويمكن تقرير كلام الشيخ بتقريب سالم عن الإيرادات المذكورة ، وهو ان يقال : انّ موضوع حكم العقل في الأحكام الشرعيّة هو الإطاعة والعصيان ، وانه بما ذا يتحقق العصيان والإطاعة ، وليس موضوعه تحصيل الغرض ، وموضوع الإطاعة والعصيان انما هو نفس الأوامر والنواهي ، لا الدواعي إليها ، وان كانت الأوامر والنواهي منشأة عن مصالح وأغراض في متعلقاتها ، وعلى هذا فالعقل انّما يستقل بلزوم الإطاعة والقيام برسم العبودية إذا كان التكليف منجزا على العبد ، وامّا مع صرف الاحتمال فلا ، وعلى هذا فحكم العقل في المقام ليس مقصورا