تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فظهر أنه لو قيل بدلالة أخبار ( من بلغه ثواب ) على استحباب العمل الّذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف ، لما كان يجدي في جريانه في خصوص ما دل على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف ، بل كان عليه مستحبا كسائر ما دل الدليل على استحبابه . لا يقال : هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الّذي بلغ عليه الثواب بعنوانه ، وأما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان ، بل بعنوان أنه محتمل الثواب ، لكانت دالّة على استحباب الإتيان به بعنوان الاحتياط ، كأوامر الاحتياط ، لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الإرشادي .
شرح
( قوله : فظهر انّه لو قيل بدلالة اخبار من بلغه ثواب . . . إلخ ) اعلم انّه ربما يتوهم جواز التمسّك باخبار « من بلغه ثواب » في إثبات جريان الاحتياط في العبادات من غير أن يرد عليه إشكال انّ التقرّب شرط في العبادات وهو لا يتمشّى إلّا بعد العلم بالأمر المتعلّق بها ، وذلك لأنّ الأمر بها بمعونة تلك الأخبار يصير معلوما ضرورة انّها تدلّ على انّ كل عمل ورد عليه ثواب ولو بخبر ضعيف غير حجّة يكون مأمورا به بنفس عنوانه بالأمر الاستحبابي ، أو بعنوان انّه محتمل الثواب ، وعلى كل تقدير يصير الأمر معلوما سواء أكان الأمر متعلّقا بنفس العمل وعنوانه ، أم متعلقا به بعنوان انّه محتمل الثواب وبعنوان الاحتياط . ولكنه مدفوع بأنه لا مجال للتمسّك بها لجريان الاحتياط في العبادات ، ضرورة انّ تلك الأخبار لا تخلو امّا أن تكون دالّة على استحباب العمل الّذي بلغ عليه ثواب بعنوانه ، فيكون ذلك العمل بنفسه مستحبّا كسائر المستحبات ، وأين ذلك من الاحتياط ؟ ! وامّا أن تكون دالة عليه بعنوان الاحتياط فلا يجدي في جريانه في العبادات وفي دفع الإشكال ، فانّ الإتيان بمحتمل الأمر كما هو