نفس العمل ، ولا موجب لتقييدها به ، لعدم المنافاة بينهما ، بل لو أتى به كذلك أو التماسا للثواب الموعود ، كما قيد به في بعضها الآخر ، لأوتي الأجر والثواب على نفس العمل ، لا بما هو احتياط وانقياد ، فيكشف عن كونه بنفسه مطلوبا وإطاعة ، فيكون وزانه وزان ( من سرح لحيته ) أو ( من صلى أو صام فله كذا ) ولعله لذلك أفتى المشهور بالاستحباب ، فافهم وتأمل .
شرح
انقياد للمولى واحتياط من العبد برجاء ترتّب الثواب .
ان قلت : انما يصحّ ذلك لو كان في تلك الأخبار امر وبعث إلى العمل المذكور ، ولكنّها لا تكون بلسان الأمر والبعث .
قلت : نعم ولكنّه يكفي في استكشاف الأمر الاستحبابي من تلك الأخبار كونها في مقام الترغيب نحو الفعل الّذي قام الخبر على ترتب الثواب عليه ، وذلك لأنّه لا موقع للترغيب إلّا إذا كان العمل المرغوب إليه مطلوبا ومحبوبا للمرغّب ، ولا نعني بالمستحب الا ذاك ، ويكون الترغيب وان لم يكن بلسان الأمر أمرا ، لأنّ الترغيب يصير محركا نحو العمل مثل الأمر ، والغرض من الأمر هو تحريك العبد نحو العمل فافهم .
ثم اعلم انّ دلالة الأخبار على استحباب العمل الّذي قام الخبر على ترتب الثواب عليه واستكشاف ذلك منها موقوف على إحراز كونها في مقام التشريع ، وامّا بناء على كونها في مقام الاخبار عن أمر تكويني ، أعني ترتّب الثواب على العمل الّذي بلغ عليه الثواب إذا عمل برجاء الثواب تفضّلا منه تعالى على العبد وان لم يكن العمل الكذائي مستحبا أصلا ، فان إعطاء الثواب منه تعالى لا يكون متفرّعا على إتيان المستحب بما هو هو ، كما ورد في بعض الأدعية : انّه لا يخيب رجاء من رجاه ، فلا دلالة فيها على الاستحباب .
ولا يبعد كونها في مقام الإخبار لا في مقام التشريع فافهم .