وعليه كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الإمكان ، ضرورة التمكن من الإتيان بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله ، غاية الأمر أنه لا بد أن يؤتى به على نحو لو كان مأمورا به لكان مقربا ، بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر أو احتمال كونه محبوبا له تعالى ، فيقع حينئذ على تقدير الأمر به امتثالا لأمره تعالى ، وعلى تقدير عدمه انقيادا لجنابه تبارك وتعالى ، ويستحق الثواب على كل حال إما على الطاعة أو الانقياد .
وقد انقدح بذلك أنه لا حاجة في جريانه في العبادات إلى تعلق أمر بها ، بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء ، بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها ، كما لا يخفى .
شرح
بالأمر نستكشف بأنّ المراد بالاحتياط فيها هو هذا المعنى .
والرابع من الأجوبة هو ما أفاده المصنّف قدّس سرّه من انّه لمّا كان المراد بالاحتياط الإتيان بكلّ ما احتمل اعتباره في حصول الواقع وتحصيل الغرض ، بحيث لو كان بحسب الواقع داخلا فيما يحصل الغرض به لكان محصّلا له ، فالإتيان بالفعل بداعي احتمال الأمر يكفي في إدراك الواقع وحصول الغرض ، ولا نحتاج في تحقّق الامتثال إلى الجزم الّذي يكون متفرّعا على العلم بالأمر كما توهمه المستشكل .
ولكن ابتناء هذا الجواب على القول بعدم أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر ، وانّه يتعلّق بأوسع مما يحصل به الغرض وانّ العقل يدلّنا على اعتباره في حصول الغرض ، لا وجه له ضرورة انّه ان قلنا بكفاية الإتيان باحتمال الأمر في حصول الغرض ، فلا فرق بين ان يكون نية القربة مأخوذا في متعلّق الأمر أم لا يكون مأخوذا فيه ، وكذلك ان قلنا بعدم الكفاية وقلنا بلزوم الجزم في القصد في حصول الغرض لا فرق بين القولين والوجهين .