تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
نعم ، لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة ، لما كان محيص عن دلالته اقتضاء على أن المراد به ذاك المعنى ، بناء على عدم إمكانه فيها بمعناه حقيقة ، كما لا يخفى أنه التزام بالإشكال وعدم جريانه فيها ، وهو كما ترى . قلت : لا يخفى أن منشأ الإشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها ، مما يتعلق بها الأمر المتعلق بها ، فيشكل جريانه حينئذ ، لعدم التمكن من قصد القربة المعتبر فيها ، وقد عرفت أنه فاسد ، وإنما اعتبر قصد القربة فيها عقلا لأجل أن الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه .
شرح
والجواب عن هذا الجواب يعلم ممّا ذكرناه آنفا ، فانّ ترتّب الثواب على الاحتياط فرع إمكانه ، ولا يمكن إلا على وجه دائر ، مضافا إلى عدم إمكان تعلّق الأمر المولوي بالاحتياط حتى يكون مصحّحا للتقرّب لما ذكرناه . ومنها ما أفاده الشيخ الأنصاري من انّ المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرّد الإتيان بجميع ما يحتمل اعتباره في المأمور به عدا قصد القربة . وهذا الجواب أيضا مخدوش بوجوه : الأوّل انّه مستلزم للقول بخروج العبادة عن كونها عبادة وصيرورتها توصليا مع أن موضوع البحث هو الفعل التعبدي لا التوصّلي ، الثاني : عدم مساعدة دليل على حسن الاحتياط في العبادات من غير قصد التقرب فيها كما لا يخفى ، فانّ الاحتياط فيها بغير التقرب والإتيان بنفس العمل ليس من الاحتياط حقيقة ، بل هو امر لو دلّ عليه دليل كان مطلوبا نفسيّا مولويا ، ولا يكون لإدراك الواقع كما هو ، الثالث انّه التزام بالإشكال وانّه لا يمكن الاحتياط فيها كما ذهب إليه المستشكل ، الرابع انه مستلزم لما لا يلتزم به الشيخ من كفاية الإتيان بصورة العمل ولو كان رياء أو بداع نفساني ، نعم لو دلّ دليل شرعي على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادات ، وقلنا بعدم إمكانه حقيقة فيها باعتبار عدم إمكان نيّة القربة مع الجهل