واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة ، بالأدلة الثلاثة :
أما الكتاب :
فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم ، وعن الإلقاء في التهلكة ، والآمرة بالتقوى .
والجواب : إن القول بالإباحة شرعا وبالأمن من العقوبة عقلا ، ليس قولا بغير علم ، لما دلّ على الإباحة من النقل وعلى البراءة من حكم العقل ، ومعهما لا مهلكة في اقتحام الشبهة أصلا ، ولا فيه مخالفة التقوي ، كما لا يخفى .
شرح
لأنّه ليس فعل إلّا وفيه احتمال الضرر ، فإن كان الحكم فيه التحرّز يلزم منه اختلال النظام كما يظهر بأدنى تأمّل في المقام .
( 1 ) ( قوله : واحتجّ للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجّة بالأدلّة الثلاثة . . إلخ ) اعلم انّه استدلّ على وجوب الاحتياط بالكتاب والسنة والعقل ، امّا الكتاب فبآيات : الآية الناهية عن القول بغير العلم ، وآية التهلكة ، وآية التقوي ، ولكن عدم دلالتها على الاحتياط أوضح من أن يخفى فلا نحتاج إلى ردّها كما لا يخفى ، وان شئت وجه ردّها ليطمئنّ قلبك فراجع إلى ما أفاده المصنّف قدّس سرّه ، فالعمدة في الباب هي الاخبار والعقل .
وامّا الاخبار فطوائف : منها ما يدلّ على وجوب التوقف عند الشبهة ، معلّلا في بعضها بأنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وغاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال بها في إثبات الاشتغال هو انّها بظواهرها وعموم تعليلها تدلّ على وجوب السكون عن ارتكاب ما يحتمل فيه الهلاكة ، والمقصود من الهلاكة امّا خصوص العقاب أو أعمّ منه ومن غيره فتدلّ بعمومها أو خصوصها على ترتب ما يحتمل من العقوبة على ارتكاب ما يحتمل فيه الحرمة