يلازم احتمال المضرة ، وإن كان ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة ، لوضوح أن المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الأحكام ، وقد استقل العقل بحسن الأفعال التي تكون ذات المصالح وقبح ما كان ذات المفاسد ، ليست براجعة إلى المنافع والمضار ، وكثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر ، نعم ربما تكون
شرح
المأخوذ في حكمه مطلق لا اختصاص له بالعقاب ، بل يعم كل ضرر من العقاب وغيره ، الدنيوي والأخروي ، وليس وجوب الدفع طريقيّا ناظرا إلى الواقع ، حتى يكون موجبا لتنجز التكليف المجهول في صورة الإصابة ، نظير سائر الطرق المنجزة للتكاليف ، حتى يكون حكمه بذاك بمعونة قاعدة الملازمة بيانا ، والدليل على كونه حكما نفسيّا عدم انحصار موضوعه بالضرر العقابي ، بل أعم منه ، وبالجملة حكم العقل بوجوب الدفع وجوب نفسي متعلّق بعنوان محتمل الضرر لا طريقي بالنسبة إلى الواقع ، وعليه فمخالفة حكمه انّما توجب العقاب على مخالفة نفس هذا الحكم المتعلّق بهذا العنوان ، لا على مخالفة تكليف المحتمل .
وممّا ذكرنا ظهر لك أنّ حكم العقل بوجوب الدفع لا يكون بيانا حتى يقال بمعارضته مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ووروده عليها كما توهّم ، هذا ما أفاده السيّد الأستاذ .
وأجاب عن الإشكال شيخنا الأنصاري قدّس سرّه بما حاصله انّ الضرر لا يكون من الأحكام فالشبهة تكون موضوعيّة ، وحكم العقل بوجوب الدفع احتياط في الشبهة الموضوعيّة ، والخصم يعترف بعدم وجوب الاحتياط في مثلها .
وردّ قول الشيخ بأنّ موضوع حكم العقل في المقام ليس هو الضرر بنفسه حتى يقال بأنه في صورة احتماله يحكم العقل بالاحتياط ، بل موضوعه عنوان محتمل الضرر ، وهي قطعي لا شبهة فيه ، وحكمه بالوجوب متعلق بهذا العنوان المقطوع . وليس حكمه بملاحظة الحفظ عن الضرر الواقعي .