تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا وعقلا . إن قلت : نعم ، ولكن العقل يستقل بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته ، وأنه كالإقدام على ما علم مفسدته ، كما استدل به شيخ الطائفة ( قدس سره ) ، على أن الأشياء على الحظر أو الوقف .
شرح
وأجاب المصنّف عن الإشكال بقوله : ولا يخفى انّه مع استقلاله بقبح العقاب لا احتمال لضرر العقوبة . . . إلخ وتوضيحه انّ مع حكم العقل بقبح العقاب ، مع فرض تسليمه ، نقطع بعدم الضرر العقابي ، ومعه لا يبقى مجال لقاعدة وجوب الدفع ، لانتفاء موضوعه أعني احتمال الضرر ، وان أبيت إلّا عن احتمال الضرر ، فصرف احتماله يكفي في وجوب الاحتياط من غير حاجة إلى حكم العقل بوجوب دفعه ، وذلك لأنّ القول بوجود احتمال الضرر إنكار لحكم العقل بقبح العقاب ، وبالجملة وجود الصغرى أعني احتمال الضرر مغن عن الكبرى وهي حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ومع عدم الصغرى باعتبار حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا يبقى مجال لجريان الكبرى ، ضرورة انتفاء موضوعها أعني احتمال الضرر . والحاصل انّ الواقع لا يخلو من امرين : احتمال الضرر وعدمه ، فعلى الأوّل يرجع الأمر إلى إنكار حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ، ومعه لا يحتاج إلى جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل حتى يقال بورودها عليها ، وعلى الثاني فكذلك لا يبقى موقع لجريان قاعدة وجوب الدفع ، لانتفاء موضوعها أعني احتمال الضرر ، حتى يقال بورودها على قاعدة القبح ، فتبقى الثانية بلا مزاحم ومع فرض عدم جريان قاعدة القبح أيضا لا تكون قاعدة في البين حتى تكون واردة عليها كما عرفت . هذا إذا كان المقصود من الضرر العقاب الأخروي ، وامّا الضرر بمعنى
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 224 | السيد البروجردي