ولا يصغى إلى ما قيل : من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح ، وإن كان نفسيا فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع ، وذلك لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيّا ، وهو عقلا مما يصح أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة ، كما هو الحال في أوامر الطرق والأمارات والأصول العملية .
شرح
والآخر ظاهر ، هو حمل تلك الأخبار على الإرشاد .
ومنها انّ لفظ الاحتياط في تلك الأخبار ليس عبارة عمّا اصطلحوا عليه من الأخذ بمحتمل التكليف حتى يكون الأمر به دليلا على وجوبه في محتمل الحرمة ، بل انّما يكون عبارة عن معناه اللغوي وهو التحفظ عن الوقوع في المضرّة ، وبهذا المعنى يطلق الحائط على الجدار لأنّه حافظ عن وارد أجنبيّ في الدار أو غيره ، وعلى هذا فلا تدلّ تلك الأخبار على المطلوب بوجه ضرورة انّ تحفّظ الدين في بعض تلك الأخبار انّما يكون بالاخذ بأصول الدين والأحكام الواصلة إلينا من قبل سيد المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليه وآله الطاهرين ، ولا يكون بمعنى الأخذ والإتيان بمحتمل التكاليف ، والشاهد على ذلك انّه من لم يأت بما يحتمل وجوبه أو أتى بما يحتمل حرمته لم يعدّ عند العرف والعقل غير حافظ لدينه بعد إتيانه وأخذه بجميع التكاليف المعلومة كما لا يخفى على أحد .
مضافا إلى انّ الأمر بالاحتياط في تلك الأخبار إنّما يكون في مقام التمكن من تحصيل العلم بالحكم ، وقبل الفحص عن دليله ، كما انّ بعض تلك الأخبار ينادي بذلك ، ولم يقل أحد بالبراءة قبل الفحص ، وانّما الكلام فيما بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل هذا .
وبما ذكرنا في معنى الاحتياط الواقع في تلك الأخبار يدفع ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في مقام الجواب عن دلالة موثقة عبد اللّه بن وضاح من