تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قلت : استقلاله بذلك ممنوع ، والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان ، حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ، ولا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته ، كيف ؟ وقد أذن الشارع بالإقدام عليه ، ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح ، فتأمل .
شرح
الآخر فهو وان كان محتملا لكنه ليس واجب الدفع ، لأنّ الضرر المتيقن غير العقاب لا يجب دفعه لا شرعا ولا عقلا فضلا عن محتمله ، وذلك لأنّ حكم العقل على قسمين : إرشاديّ ، ومولوي ، فإن كان من قبيل الأوّل لا يكون مستتبعا للحكم الشرعي ، وان كان من قبيل الثاني الّذي ملاكه التنفر والاشمئزاز عن الشيء بحيث يدرك العقل بما هو عقل حزازته فيحكم بقبحه ويحكم بحرمة ارتكابه مثل قتل النّفس المحترمة فان العقل بما هو عقل يشمئزّ ويتنفر عنه ويحكم بقبحه وحرمة ارتكابه ، فحكمه بذلك يكون مستتبعا للحكم الشرعي بقاعدة الملازمة ، وملاك هذه الملازمة انّ العقل الناقص إذا حكم بقبح شيء وأدركه فالعقل الكل والعاقل الكامل أعني الشارع أولى منه بإدراك القبح وحكمه به بالأولوية القطعيّة . وإذا عرفت ذلك فاعلم أن حكم العقل في المقام بدفع الضرر المقطوع ، فضلا عن المشكوك ، انما يكون إرشاديا ، وذلك لأنّ العقل لا يرى في ارتكاب ما فيه الضرر سوى نفس الضرر المترتب على فعله نظير تفريط المال مثلا ، فانّ العقل لا يرى فيه إلّا خروج مقدار من المال عن يد المالك من غير فائدة عقلائية ، فيكون حكمه بذلك إرشادا إلى أن في التفريط ضررا ، لا انّه يدرك فيه حزازة ومنقصة توجب قبحه حتى يحكم بقبحه وحرمة ارتكابه ، حتى نستكشف بواسطة حكمه بقاعدة الملازمة حكم الشرع بالحرمة . هذا مضافا إلى انّه يستلزم الحرج الشديد ، بل الاختلال في النظم ، وذلك