تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

ومنها : حديث الحجب ،

وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا في حديث الرفع ، إلا أنه ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف ، بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه ، لعدم أمر رسله بتبليغه ، حيث إنه بدونه لما صح إسناد الحجب إليه تعالى .

ومنها : قوله عليه السلام ( كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه )

الحديث ، حيث دل على حليّة ما لم يعلم حرمته مطلقا ، ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته ، وبعدم الفصل قطعا بين إباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية ، يتم المطلوب .
شرح
النظام ، والتكليف بمثله معقول ، ولكنّه ارتفع عن هذه الأمّة تفضّلا ومنّة عليهم من اللّه العزيز باعتبار وجود الخاتم صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 1 ) ( قوله : ومنها حديث الحجب . . إلخ ) اعلم انّه ورد في الحديث ، بأنّ كلّ ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، وفي الحديث وجوه من الاحتمالات يستدلّ ببعضها على المطلوب : الأوّل : انه يحتمل ان يكون معناه انّ كلّ شيء من التكاليف وغيرها كان محجوبا وغير معلوم عند العبد باعتبار عدم وصولها إليه واستتارها عنه باعتبار مانع عن الإيصال فهو موضوع عنه . الثاني : انّه يحتمل ان يكون معنى الحديث انّ كل شيء من التكاليف كان مستورا عن جميع العباد كلّهم موضوع عنهم ، وعلى هذا فإن كان الحكم غير معلوم عند بعض لا عند الكل فلا يكون مرفوعا حتى بالنسبة إلى الجاهل ، ولا يخفى انّ هذا الاحتمال لا محصّل له إلّا ان يقال : مدخليّة جهل الجميع في رفع الحكم باعتبار انّه في صورة علم البعض بالحكم يتمكّن الجاهل من السؤال عنه ورفع جهله ، وإلّا لا يعقل ان يكون جهل الآخر دخيلا في رفع الحكم عن الآخر ،