تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

ومنها : قوله عليه السلام ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي )

ودلالته يتوقف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم أو ما بحكمه ، بالنهي عنه وإن صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد ، مع أنه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه سيما بعد بلوغه إلى غير واحد ، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره .
شرح
من قبل ما لا يعلم حتى يعارض مع حديث الدالّ على سعة الناس فيما لا يعلمون ، بل انّما يكون الضيق باعتبار العلم بوجوب الاحتياط . لكنك عرفت انّ وجوب الاحتياط ليس نفسيا بل يكون طريقيّا مجعولا لرعاية عدم مخالفة الواقع المجهول ، وعلى هذا فمنشأ الضيق انّما هو الواقع المجهول لا إيجاب الاحتياط ، فيعارض حديث السعة مع دليل الاحتياط ، فافهم . ( 1 ) ( قوله : ومنها قوله عليه السلام : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي . . . إلخ ) قبل التكلم في توضيحه لا بأس بذكر مقال لعلّه نافع في المقام وهو انّه ذهب جماعة إلى انّ الأصل في الأشياء هو الحظر حتى يرد من الشرع ما يدلّ على الإباحة ، واستدلّوا لمذهبهم بأنّ كلّ شيء من الممكنات ملك للّه تعالى ولا يجوز التصرف فيها إلّا بإذنه ، وهذا أصل عقلائي ولا يخفى عليك انّ هذا الأصل العقلائي أجنبيّ عن المقام فانّ هذا الكلام انّما يكون في مقام بيان انّ كلّ شيء بحسب الواقع ونفس الأمر مع قطع النّظر عن العلم والجهل محكوم بالحظر واقعا لولا اذن من الشارع ، بخلاف المقام فانّ القول بالاحتياط انّما يكون باعتبار احتمال الحرمة واقعا لا باعتبار انّ كل شيء على حظر واقعا حتى يرد الاذن ، فالكلام في المقام انّما يكون باعتبار العنوان الثانوي أعني المجهول حكمه ، بخلافه في غيره المقام فانّه يكون باعتبار العنوان الأوّلي مع قطع النّظر عن طروّ
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 217 | السيد البروجردي