تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
مع إمكان أن يقال : ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته ، فهو حلال ، تأمل .

ومنها : قوله عليه السلام ( الناس في سعة ما لا يعلمون )

فهم في سعة ما لم يعلم ، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته ، ومن الواضح أنه لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا ، فيعارض به ما دل على وجوبه ، كما لا يخفى .
شرح
بل يمكن ان يقال : انّ الحديث وان كان بظاهره يدلّ على مدخليّة جهل الكلّ في الرفع ولكنّه بمناسبة الحكم والموضوع يفهم ويستفاد انّ جهل كلّ فرد من العباد له دخل في الرفع بالإضافة إلى نفسه فقط . الثالث : انّه يحتمل ان يكون معنى الحديث ان كل شيء من الأمور الواقعية التي تعلّقت عنايته تعالى بمنع اطّلاع العباد عليه ، باعتبار عدم قابليّتهم لفهمها ، هو موضوع عنهم . إذا عرفت المحتملات فاعلم انّه على الاحتمالين الأوّلين يدلّ الحديث على المطلوب على إشكال في الاحتمال الثاني ، وامّا على الثالث فلا يدلّ كما هو واضح ، ولكن أظهر الاحتمالات هو الثالث باعتبار اسناد الحجب إليه تعالى ، وذلك وان كان اسناد الحجب إليه تعالى في صورة جهل العبد بالحكم لمانع بمكان من الإمكان ، باعتبار انّ كلّ الممكنات مستندة إليه تعالى ، ومن جملتها عدم علم العبد ولو لمانع خارجي ، إلّا انّه خلاف الظاهر . ( 1 ) ( قوله : ومنها قوله عليه السلام : الناس في سعة ما لا يعلمون . . إلخ ) انّ هذا الحديث يدلّ على المطلوب مطلقا سواء أكان لفظ الماء موصولة أم مصدريّة . واستشكل شيخنا الأنصاري قدّس سرّه على الاستدلال بالآيات والروايات بما حاصله انّها على فرض دلالتها على المطلوب انّما تدلّ على عدم
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 215 | السيد البروجردي