تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
أو القبح ، والوجوب أو الحرمة واقعا ، بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ، ولا يغير جهة حسنه أو قبحه بجهته أصلا ، ضرورة أن القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلا ولا ملاكا للمحبوبية والمبغوضية شرعا ، ضرورة عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى ، بسبب قطع العبد بكونه محبوبا أو مبغوضا له . فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له ، ولو اعتقد العبد بأنه عدوّه ، وكذا قتل عدوه ، مع القطع بأنه ابنه ، لا يخرج عن كونه محبوبا أبدا . هذا مع أن الفعل المتجري به أو المنقاد به ، بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا ، فإن القاطع لا يقصده إلا بما قطع أنه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآلي ، بل لا يكون غالبا بهذا العنوان مما يلتفت إليه ، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا ؟ ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا ؟ ولا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلا إذا كانت اختيارية .
شرح
بالوجوب أو الحرمة وان لم يكن بحسب الواقع كذلك . ووجه عدم ترتّب الاستحقاق على المتجرّى به هو انّ الفعل المتجرّى به لا يتغيّر به عمّا هو عليه من الحسن والقبح والوجوب والحرمة واقعا بسبب تعلّق القطع بغير ما هو عليه واقعا ، وإلّا لزم فيما أصاب اجتماع الحسنين أو القبيحين والوجوبين أو الحرمتين مع انّه باطل بلا ريب ، مضافا إلى انّ القطع بالحسن والقبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح ، وذلك لأنّ قتل ابن المولى لا يخرج عن المبغوضيّة بسبب قطع العبد بأنه عدوّه ، ومضافا إلى استحالة توجيه الطلب إلى من لا يكاد ان يلتفت إليه ، وذلك لأنّ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع انّه عليه من عنوانه الواقعي لا بعنوان انّه متعلّق قطعه فانّه مغفول عنه وخارج عن الاختيار ، كما أشار إليه بقوله : « ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجري به . . . إلخ » .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 16 | السيد البروجردي