ومن هنا انقدح أن التقييد أيضا غير سديد ، مع أن الالتزام بذلك غير مفيد ، فإن الظن بالواقع فيما ابتلي به من التكاليف لا يكاد ينفكّ عن الظن بأنه مؤدى طريق معتبر ، والظن بالطريق ما لم يظن بإصابته الواقع غير مجد بناء على التقييد ، لعدم استلزامه الظن بالواقع المقيد به بدونه .
هذا مع عدم مساعدة نصب الطريق على الصرف ولا على التقييد ، غايته أن العلم الإجمالي بنصب طرق وافية يوجب انحلال العلم بالتكاليف الواقعية إلى العلم بما هو مضامين الطرق المنصوبة من التكاليف الفعلية ، والانحلال وإن كان يوجب عدم تنجز ما لم يؤد إليه الطريق من التكاليف الواقعية ، إلا أنه إذا كان رعاية العلم بالنصب لازما ، والفرض عدم اللزوم ، بل عدم الجواز .
وعليه يكون التكاليف الواقعية ، كما إذا لم يكن هناك علم بالنصب في كفاية
شرح
والعمدة في ردّ الاستدلال انّ يقال : ان أريد من الحكم بالتفريغ حكم العقل بذلك فلا شبهة في حكمه بفراغ الذمّة بإتيان الواقع أو ما جعله الشارع منزلة الواقع بلا تفاوت في نظره أصلا ، وان أريد حكم الشارع بتفريغه زائدا على إيجاب أصل المأمور به فلا دليل عليه إلّا توهم دلالة أدلّة نصب الطرق وحجيتها على ذلك بالاستلزام ، ففيه انّ الأدلّة المذكورة لا تدلّ إلّا على تنزيل مؤدى الطرق منزلة الواقع ، غاية الأمر انّ العقل بعد حكم الشارع بالتنزيل يحكم بوجوب تفريغ الذمّة عن ذاك التكليف بإتيان المكلّف بمؤدّاها كما لا يخفى .
واستدلّ الشيخ على التعميم بأنّ المأمور به سواء أكان واقعيا أم ظاهريّا ليس بما هو هو مقصودا للمكلّف ، بل انّما يكون باعتبار كونه مبرئاً للذمّة في صورة الانسداد بلا تفاوت بين الظنّين أصلا .
واستدل المصنّف قدّس سرّه على التعميم بأنه لا شبهة في انّ همّ العقل في كل حال انّما هو تحصيل الأمن من تبعة التكاليف من العقوبة على مخالفتها ،