تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

الأمر الثاني :

قد عرفت أنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة ، والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة ، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجرّي بمخالفته ، واستحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته ، أو لا يوجب شيئا ؟ . الحق أنه يوجبه ، لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته ، وذمه على تجريه ، وهتكه لحرمة مولاه وخروجه عن رسوم عبوديته ، وكونه بصدد الطغيان ، وعزمه على العصيان ، وصحة مثوبته ، ومدحه على قيامه بما هو قضية عبوديته ، من العزم على موافقته والبناء على إطاعته ، وإن قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ،
شرح
نفس الأمر سوى وجود منشأها ، كالزوجيّة المنتزعة عن الأربعة ، والحجيّة المنتزعة عن القطع ، لا تصلح لتعلّق الجعل التأليفي بها . ولا لجعل البسيط حقيقة وواقعا ، نعم يتعلّق الجعل بها عرضا تبعا لجعل البسيط المتعلّق بمنشئها كما لا يخفى . ( 1 ) ( الأمر الثاني قد عرفت انّه لا شبهة في انّ القطع يوجب استحقاق العقوبة . . . إلخ ) اعلم انّ القطع إذا تعلّق بالوجوب أو الحرمة بعنوان عام أو بمصداق واجب أو حرام فلا كلام في استحقاق العقاب على المخالفة والثواب على الإطاعة فيما إذا أصاب الواقع بلا شك وارتياب ، وانّما الإشكال والكلام فيما أخطأ عن الواقع فانّه محل النزاع بين الاعلام ومجمل الكلام فيما أفاده المصنّف من بيان ما هو الحق من انّ التجرّي يوجب استحقاق العقاب ، وهو مترتب على عزم العصيان لا على مجرّد سوء سريرة العبد كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري ، ولا على فعل المتجري به باعتبار أنّ القطع بالوجوب انّما يوجب ويحدث في المقطوع حسنا مستتبعا للوجوب الشرعي وان لم يكن بحسب الواقع وجوب أصلا ، وكذلك القطع بالحرمة كما توهمه بعض ، هو أنّ مناط استحقاق العقاب