تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وأما الكبرى ، فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ، ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح ، لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما ، بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون بل المحتمل بما هو كذلك ولو لم يستقل بالتحسين والتقبيح ، مثل الالتزام بفعل ما استقل بحسنه ، إذا قيل باستقلاله ، ولذا أطبق العقلاء عليه ، مع خلافهم في استقلاله بالتحسين والتقبيح ، فتدبر جيدا . والصواب في الجواب : هو منع الصغرى ، أما العقوبة فلضرورة عدم الملازمة بين الظن بالتكليف والظن بالعقوبة على مخالفته ، لعدم الملازمة بينه والعقوبة على مخالفته ، وإنما الملازمة بين خصوص معصيته واستحقاق العقوبة عليها ، لا بين
شرح
وارتكاب الثاني ، فيجب عليه بحكم العقل العمل على طبق مظنونه ، لاستقلاله بوجوب دفع الضرر المظنون الّذي يكون من مصاديقه ، وهذا الحكم منه ليس مقيّدا باستقلاله بالتحسين والتقبيح ، فانّه مستقلّ في حكمه بدفع الضرر المظنون بما هو هو ، وان لم يكن مستقلا بالتحسين والتقبيح ، لأنّ العقلاء مطبقون على ذلك مع خلافهم في الاستقلال بهما ، هذا مضافا إلى حكمه بالتحرز عن الوقوع في المفسدة المظنونة ، ومن تفويت المصلحة كذلك ، لكن هذا الحكم منه في المقام انّما يأتي بناء على انّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، وامّا إذا قلنا بما يقوله الأشعري فلا . ويرد على هذا الوجه أوّلا بمنع الملازمة بين الظنّ بالحكم والظنّ بالعقوبة لمكان احتمال العفو عنه ولو مع القطع به . وثانيا بعدم الملازمة بين مطلق المخالفة ونفس العقوبة ، بل انّما تكون الملازمة بين المخالفة التي تكون عصيانا وبين استحقاق العقوبة ، وكون مخالفة الحكم المظنون عصيانا متفرع على تنجّزه بالظنّ ، وتنجزه به فرع اعتباره ، واعتباره محلّ الكلام .