نعم لو أنشأ هذا الحكم ثانيا ، فلا بأس في أن يكون بلحاظه أيضا ، حيث إنه صار أثرا بجعل آخر ، فلا يلزم اتحاد الحكم والموضوع ، بخلاف ما إذا لم يكن هناك إلا جعل واحد ، فتدبّر .
ويمكن ذب الإشكال ، بأنه إنما يلزم إذا لم يكن القضية طبيعية ، والحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر ، بل بلحاظ أفراده ، وإلا فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفراده ، بلا محذور لزوم اتحاد الحكم والموضوع .
شرح
إلى الحكم ، والثاني بالإضافة إلى الموضوع ، هو أيضا غير معقول .
والوجه الثاني انّ الوسط أي خبر عمرو في المثال المذكور انّما يصير خبرا جعليّا ووجودا تنزيليّا للخبر المحقّق لنا ، بملاحظة الحكم بوجوب تصديق خبر زيد عنه ، فإنه بدونه لم يكن تنزيلا ولا جعلا ، فيتوقّف صيرورته كذلك على الحكم بوجوب التصديق لخبر عمرو ، فيتوقف وجوب التصديق على وجوب التصديق ، فيدور ، فشمول الأدلّة لمثل ذلك لا يكون إلّا على وجه دائر .
ولا فرق فيما ذكرنا من الإشكال بين ما إذا كان المخبر به نفس خبر عمرو بعد إحراز عدالته من الخارج ، وبين ما إذا كان عدالة عمرو بعد إحراز خبره من الخارج ، وتوضيح ذلك انّه لا فرق فيما ذكرنا بين ما إذا كان اخبار عمرو مجهولا وعدالته مجهولة وأخبرنا زيد باخبار عمرو ، وبين ما إذا كان الخبر معلوما وعدالته مجهولة وأخبرنا زيد بعدالته ، وذلك لأنّ لكلّ من نفس الخبر والعدالة دخلا في الحكم بوجوب التصديق ، فانّهما معا موضوعان لوجوب التصديق ، فالإشكال المذكور وارد فيما إذا أخبر عن عدالة المخبر بعد معلوميّة خبره فافهم .
ويمكن الذّب عن الإشكال بأسره بما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه من انّه انّما يلزم اتّحاد الموضوع والحكم واجتماع اللحاظين ولزوم الدور فيما إذا كان