وربما يشكل بأنه يقتضي التقييد في باب المستحبات ، مع أن بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيد فيها على تأكّد الاستحباب ، اللهم إلا أن يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبية ، فتأمل .
أو أنه كان بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات ، وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيّد ، وحمله على تأكد استحبابه ، من التسامح فيها .
ثم إن الظاهر أنه لا يتفاوت فيما ذكرنا بين المثبتين والمنفيين بعد فرض كونهما متنافيين ، كما لا يتفاوتان في استظهار التنافي بينهما من استظهار اتحاد التكليف ، من وحدة السبب وغيره ، من قرينة حال أو مقال حسبما يقتضيه النّظر ، فليتدبر .
تنبيه :
لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين ، بين كونهما في بيان الحكم التكليفي ، وفي بيان الحكم الوضعي ، فإذا ورد مثلا : إن البيع سبب ،
شرح
وذهب جماعة كالشيخ الأنصاري ، والسلطان ، والمصنّف قدّست أسرارهم إلى انّ ملاك الإطلاق والتقييد هو اعتبار الإرسال في المطلق على الأول فيما إذا كان موضوعا للحكم بحسب الواقع والثبوت مع قطع النّظر عن مقام الإثبات ، وعدم اعتبار الإرسال في الموضوع في المطلق على الثاني ، وبعبارة أخرى ملاك الفرق بين الإطلاق وعدمه في مقام الثبوت بنظرهم هو اعتبار الحاكم وصف الإرسال في معنى المطلق فيما إذا وقع متعلّقا لحكمه في الأول ، وعدم اعتباره كذلك في الثاني ، وهذا بعد ذهابهم إلى انّ المطلق موضوع لنفس المعنى والطبيعة الصرفة ، وانّ السريان والشيوع خارجان عن معنى اللفظ ، ولذلك يحتاج إثبات السريان والشيوع إلى دليل خارج ، فانّ لفظ المطلق لا يدلّ بوضعه عليها على ما هو المفروض ، ولا دليل على الشمول في كل مقام سوى مقدّمات الحكمة