تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وأنت خبير بأن التقييد أيضا يكون تصرفا في المطلق ، لما عرفت من أن الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان ، بل عن عدم كون الإطلاق الّذي هو ظاهره بمعونة الحكمة ، بمراد جدّي ، غاية الأمر أن التصرف فيه بذلك لا يوجب التجوّز فيه ، مع أن حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوزا فيه ، فإنه في الحقيقة مستعمل في الإيجاب ، فإن المقيد إذا كان فيه ملاك الاستحباب ، كان من أفضل أفراد الواجب ، لا مستحبا فعلا ، ضرورة أن ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه . نعم ، فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل ، كان من التوفيق بينهما ، حمله على أنه سيق في مقام الإهمال على خلاف مقتضى الأصل ، فافهم . ولعل وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق .
شرح
عبارة عن السريان والشمول ، ومنشأ الاختلاف في إثبات الإطلاق هو اختلاف مدركهم في الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت مع قطع النّظر عن مقام الإثبات . فالمشهور على ما نسب إليهم ذهبوا إلى انّ السريان والشمول مأخوذ في معنى المطلق وضعا ، فإذا وقع المطلق في مقام الإثبات موضوعا لحكم واحتملنا تقييده فبأصالة الحقيقة ، الّتي أعملت في إثبات إرادة المعنى الحقيقي للفظ عند احتمال إرادة المعنى المجازي ، ينفي احتمال التقييد ، ويثبت بها الإطلاق والسريان في مقام الإثبات ، وعلى هذا القول يكون الفارق في مقام الثبوت بين الإطلاق والتقييد هو استعمال اللفظ المطلق في معناه وهو الطبيعة المقيّدة بقيد الإرسال ، واستعماله فيها مجرّدة عن الإرسال ، فملاك الإطلاق عندهم هو إرادة الطبيعة المقيدة بقيد الإرسال ، كما انّ ملاك التقييد هو إرادة بعض ما له من معنى وهو الطبيعة المجرّدة عن الإرسال .