تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وبالجملة : النكرة - أي [ ما ] بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم - إما هو فرد معين في الواقع غير معيّن للمخاطب ، أو حصة كلية ، لا الفرد المردد بين الأفراد ، وذلك لبداهة كون لفظ ( رجل في ( جئني برجل نكرة ، مع أنه يصدق على كل من جيء به من الأفراد ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره ، كما هو قضية الفرد المردد ، لو كان هو المراد منها ، ضرورة أن كل واحد هو هو ، لا هو أو غيره ، فلا بد أن تكون النكرة الواقعة في متعلق الأمر ، هو الطبيعي المقيد بمثل مفهوم الوحدة ، فيكون كليا قابلا للانطباق ، فتأمل جيدا .
شرح
المقيّدة بمفهوم الوحدة ، وهي كلّي منطبق على غير واحد من الأفراد ، وتقييدها بمفهوم الوحدة لا يصيّرها جزئيا ، فانّ مفهوم الوحدة أيضا كلي منطبق على الوحدات ، وانضمام مفهوم كلّي بمفهوم آخر لا يوجب جزئيّته ، والدليل على كلّية مفاد « رجل مع تقيّده بالوحدة هو صدقه على كلّ من جيء به من الرّجال ، ولا نعني بالكلّي إلّا ذلك ، فبطريق الإنّ يستكشف بأنّ مفاد مثل « رجل بالتنوين هو الكلّي ، وإلّا يلزم أن لا يصدق على واحد من افراد الرّجل فانّ كلّ واحد من افراده هو هو ، وهذا خلاف ما تخيّله القوم من مفاد « رجل فانّ مفاده عندهم هو الفرد المردّد وهو عبارة عن كونه هذا أو غيره ، وهذا المعنى لا يصدق على واحد من الافراد ، فانّ كلّ واحد منها هو هو ، لا هو أو غيره . وذهب السيّد الأستاذ مدّ ظله العالي من انّ مفاد النكرة مثل لفظ « رجل كلّي مطلقا ، سواء أكان متعلقا للاخبار كما في « جاء رجل أم متعلّقا للإنشاء كما في « جئني برجل بلا تفاوت في نفس مدلول لفظ النكرة أصلا ، والوجه في ذلك انّ مدلول لفظ « رجل هو الطبيعة المقيّدة بمفهوم الوحدة ، وقد عرفت انّه كلّي ، ووقوعه متعلّقا للحكم الاخباري لا يخرجه عن الكليّة ، فانّ وقوع شيء متعلّقا بشيء آخر لا يغيّره عمّا هو عليه من المعنى ولا يفيد لو لم يكن مضرّا ، فانّه يستلزم