بالإطلاق بمعونة مقدمات الحكمة ، أو بالوضع ، فلا يكون هناك عموم ، ولا مفهوم ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة ، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك ، فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار فيه بين العموم والمفهوم ، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر ، وإلا كان مانعا عن انعقاد الظهور ، أو استقراره في الآخر .
شرح
القياسي المجمع على بطلانه .
نعم ان كان استنباط المناط بطريق القطع يكون حجّة لكن باعتبار حجيّة القطع عقلا .
وانّما الإشكال والاختلاف في الأقوال يكون في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف بناء على حجيّة المفهوم .
والتحقيق ان يقال انّ البحث في المقام لا يقع تحت قاعدة كليّة يستنبط بها حكم من الأحكام ، بل لا بدّ ان يكون الفقيه ناظرا إلى دليل العموم والمفهوم ، فإن كان أحدهما أظهر من الآخر فهو المعوّل ، وإلّا لا بدّ ان يعامل معهما معاملة المهمل بان يعمل على ما يقتضيه الأصل ، فربّما يكون العام أظهر دلالة في شموله لمحلّ المعارضة من دلالة القضيّة الشرطيّة على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط مثلا ، كما في معارضة عموم التعليل في آية النبأ « 1 » مع المفهوم بالنسبة إلى خبر العدل الظنّي ، فانّ قضيّة عموم التعليل عدم الاعتماد على خبره ، ومقتضى المفهوم ثبوت الاعتماد عليه ، وعموم التعليل أظهر وأقوى لا سيّما مع اتصاله بالجملة الشرطية .
وربما يكون الجملة الشرطيّة أظهر دلالة على انتفاء الحكم عند انتفاء شرطه ، من شمول العام لمحلّ المعارضة ، كما في قوله عليه السلام : « إذا كان الماء
هامش
( 1 ) المراد بها « إذا جاءكم فاسق بنبأ . . . » . سورة الحجرات آية : 6 .