فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف ،
مع الاتفاق على الجواز بالمفهوم الموافق ، على قولين ، وقد استدل لكل منهما بما لا يخلو عن قصور .
وتحقيق المقام : أنه إذا ورد العام وما له المفهوم في كلام أو كلامين ، ولكن على نحو يصلح أن يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر ، ودار الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم ، فالدلالة على كل منهما إن كانت
شرح
( قوله : فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف . . . . . . . إلخ ) اعلم انّه لا إشكال في جواز تخصيص العام بالمفهوم الموافق لكن فيما إذا كان اللّفظ دالّا على ثبوت الحكم في غير محلّ النطق عرفا ، وان لم يكن مدلولا مطابقيّا للمنطوق ، وكون اللفظ كذلك هو بان يكون اللّفظ بنظر العرف توطئة للوصول إلى حكم غير المذكور ، بحيث يعدّ المنطوق بنظره طريقا إليه .
وبعبارة أخرى انّما يكون المنطوق حجة في إثبات حكم المفهوم فيما إذا كان بحيث يفهم العرف منه انّ المتكلّم انّما يكون بصدد بيان حكم ما يكون أشدّ ممّا ذكر في اللفظ ، وانّما عبّر بالفرد الأدنى تنبيها على حكم الأشدّ مبالغة ، مثل قوله تعالى :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّفانّ العرف يفهمون منه انّه تعالى انّما يكون بصدد بيان حرمة إيذاء الوالدين ، ولمّا كان قول أفّ من أدنى مراتب الإيذاء عبّر به عنه مبالغة .
وهذا بخلاف ما إذا لم يكن اللفظ بهذه المثابة وان حصل الظن منه بثبوت الحكم لغير المنطوق باعتبار استنباط المناط ، فانّه ليس بحجّة إلّا من باب الظنّ