تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
. . . . . . . . . .
شرح
مع انّ مفروض الكلام انّه يصحّان عبادة ، ولا يكاد يكون دليل وجوب الوفاء بالنذر ناهضا ودليلا على لزوم قصد القربة ، لأنّ الأمر بالوفاء توصّلي قطعا ، بحيث يحصل الوفاء ويتحقّق بأيّ داع حصل ، وان أتى بالمتعلّق رياء ، ولا يكون في المقام على الفرض امر غير امر الوفاء يدلّ على إيجاب القربة . والثاني انّه ، على فرض تسليم وجوب قصد القربة بأيّ دليل ، ما الملاك في عباديتهما وقصد القربة فيهما ؟ فانّه ليس في المقام على مفروض الكلام امر يصير داعيا إلى الفعل ، مع انّ قصد القربة ليس إلّا كون الأمر داعيا إليه ، والأمر بالوفاء توصليّ يسقط بإتيان المتعلّق ولو رياء . وأجاب المصنّف قدّس سرّه عن هذا الإشكال بجوابين : أحدهما ناظر إلى التقريب الأول ، والآخر إلى التقريب الثاني . ومحصّل ما أفاد انّ الدليل على لزوم قصد التقرب فيهما هو نفس الأمر المتعلق بالوفاء بعد تعلّق النذر بإتيانهما عباديا فانّه حينئذ لا يصدق الوفاء ولا يسقط الأمر به الا بإتيانهما بداعي القربة . وامّا ملاك التقرّب فيهما فهو عروض عنوان راجح عليهما ملازم لتعلّق النذر بهما ، لأنّ دليل صحّتهما يكشف عن ذلك ، ومثل هذا الرجحان الطاري عليهما ولو باعتبار انطباق العنوان الكذائي عليهما يكفي في حصول التقرب وملاكه هذا . ولكن يرد على هذا التوجيه انّه يشكل من جهة أخرى ، وهي انّه لا يصح ، بل لا يمكن أخذ قصد التقرب في متعلّق الأمر كما ذكرناه في بحث الأوامر ، وما أفاده قدّس سرّه في مقام الجواب في غير المقام ، من تعلّق الأمر بالأوسع من الغرض لا يجري هنا ، ضرورة عدم إمكان تعلّق الأمر إلّا بما هو وفاء بالنذر