تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ومعه لا يصغى إلى أن إرادة الخصوص متيقنة ، ولو في ضمنه بخلافه ، وجعل اللفظ حقيقة في المتيقن أولى ، ولا إلى أن التخصيص قد اشتهر وشاع ، حتى قيل : ( ما من عام إلا وقد خص ) ، والظاهر يقتضي كونه حقيقة ، لما هو الغالب تقليلا للمجاز ، مع أن تيقن إرادته لا يوجب اختصاص الوضع به ، مع كون العموم كثيرا ما يراد ، واشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز ، لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازية ، كما يأتي توضيحه ، ولو سلم فلا محذور فيه أصلا إذا كان بالقرينة ، كما لا يخفى .
شرح
الجميع خاصّ ، والخصوصية تحتاج في مقام الإثبات إلى معونة زائدة ، بل يمكن ان يقال : انّ إرادة الجميع فقط تحتاج إلى بيان زائد ، لا غيرها ، فانّ عدم إرادة الجميع كاف في إرادة غيره بلا معونة زائدة . والتحقيق على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ هو انّها تدلّ على العموم بنفسها لا بالقرينة ، وذلك لأنّ جميع الافراد انما تكون ملحوظة بعنوان جامع بينها به يشار إليها ، وكل فرد يصدق عليه العنوان لا بد وان يكون ملحوظا باعتبار انطباقه عليه كما لا يخفى ، مثل عنوان العالمية في العلماء مثلا . ومن الألفاظ الدالة على العموم النكرة في سياق النفي أو النهي ، ولكن دلالتها على العموم ليست بنفسها ، وإلّا لزم ان تدلّ عليه وان كان واقعا في سياق الإثبات ، بل الدلالة بدلالة عقليّة والتزاميّة ، وذلك لأنّه لا يكاد تكون طبيعة معدومة إلّا إذا لم يكن فرد منها موجودا ، وإلّا كانت الطبيعة موجودة ، ووجودها ينافي ما تدلّ عليه جملة النفي والنهي ، لظهورها في نفي الكلّ . ولا يخفى انّ المصنّف قدّس سرّه قيّد الدلالة الكذائية بما إذا أخذت النكرة مرسلة ومطلقة ، لا مبهمة ، فانّه إذا أخذت مبهمة تكون قابلة للتقييد ، ومعه يمكن ان يكون النفي أو النهي واردا على القيد فلا استيعاب فيه .