ثم الظاهر أن ما ذكر له من الأقسام : من الاستغراقي والمجموعي والبدلي إنما هو باختلاف كيفية تعلق الأحكام به ، وإلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، غاية الأمر أن تعلق الحكم به تارة بنحو يكون كل فرد موضوعا على حدة للحكم ، وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعا واحدا ، بحيث لو أخل بإكرام واحد في ( أكرم كل
شرح
وان تعلّق الحكم به بالاعتبار الثاني فالإتيان بكل واحد منها يكون إطاعة وامتثالا مستقلا ، من غير إناطته بإتيان الجميع كما انّ عدم الإتيان بفرد منها يكون عصيانا بالإضافة إليه ، فعلى هذا الوجه ربما يكون عاصيا ومطيعا ، لأن الحكم إذا تعلّق به بهذا الوجه ينحلّ إلى أحكام .
وان تعلّق الحكم بالاعتبار الثالث فالإتيان بفرد منها يكون تمام الامتثال وتمام الإطاعة ، والآتي بفرد منها يعدّ مطيعا ممتثلا وان لم يأت بأفرادها الأخر ، بل الإتيان بأكثر من واحد يعدّ لغوا وعبثا .
إذا عرفت ذلك ظهر لك انّ الأقسام المذكورة للعام انما تكون بسبب اختلاف العام بنفسه ، وانّ اختلافه انما يكون بذاته .
( قوله : ثم الظاهر . . . . . . . . إلخ ) لا يخفى انّ جعله قدّس سرّه تقسيم العام إلى الاستغراقي ، والمجموعي ، والبدلي ، باعتبار تعلّق الحكم عليه ليس في محلّه ، بل انّما يكون انقسامه إليها باعتبار نفسه وذاته ، وذلك لأنّ العام بأقسامه يكون موضوعا للأحكام ، ومن المعلوم بالضرورة انّه لا بد من تقدم الموضوع على الحكم طبعا وتصورا ، فكيف يمكن أخذ الحكم في موضوعه ؟ فالانقسام إليها باعتبار نفس العام لا باعتبار تعلّق الحكم ، وانّه تارة تلاحظ كل واحد من الكثرات مستقلا وبحياله فيكون استغراقيّا ، وأخرى بنحو المجموع والمركب ، بحيث يكون كل واحد منها جزءا