تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
يعتريه من أحد ، والتعريف لا بد أن يكون بالأجلى ، كما هو أوضح من أن يخفى . فالظاهر أن الغرض من تعريفه ، إنما هو بيان ما يكون بمفهومه جامعا بين ما لا شبهة في أنها أفراد العام ، ليشار به إليه في مقام إثبات ما له من الأحكام ، لا بيان ما هو حقيقته وماهيته ، لعدم تعلق غرض به بعد وضوح ما هو محل الكلام بحسب الأحكام من أفراده ومصاديقه ، حيث لا يكون بمفهومه العام محلا لحكم من الأحكام .
شرح
المعرّف ان يكون أجلى ، وإلّا لا يمكن ان يكون مقياسا لما يكون أخفى ، كما هو أوضح من أن يخفى . ولا بأس بتحقيق معناه بحيث لا يكون موردا للإشكال ، وهو انّ حقيقة العامّ عبارة عن مفهوم واحد يجعل مرآة ووجها لكثراته وافراده ، مثلا مفهوم العلماء انّما يكون مرآة لكثراته وافراده ، وقس عليه سائر الألفاظ الموضوعة للعامّ ثم اعلم أن هذا المعنى الّذي يجعل مرآة للكثرات انّما يكون ملحوظا آلة للحاظ كثراته ، وتلك الكثرات ملحوظة استقلالا بحيث يكون عمدة النّظر واللحاظ إليها ، وهذه الكثرات تارة يلاحظها اللاحظ شيئا واحدا مركّبا ، ويسمّى هذا القسم بالعامّ المجموعيّ وتارة يلاحظها أشياء متكثرة ، أي يلاحظ كل واحد منها شيئا مستقلا بحياله ، ويسمّى بالعامّ الاستغراقي ، وثالثة يلاحظها بحيث يكون كل واحد منهما ملحوظا على البدل والترديد بينها ويسمّى بالعامّ البدلي . وليعلم انّ فائدة هذه الأقسام باختلافها انّما تكون باعتبار تعلّق الحكم ، فان تعلّق الحكم بالعامّ بالاعتبار الأول ، بحيث يكون مجموع الكثرات بما هو مجموع موضوعا له ، فامتثال هذا الحكم انّما يكون بإتيان الجميع بحيث لا يشذّ منه شيء ، بمعنى لو أخلّ بواحد منها لما حصل الامتثال أصلا كما لا يخفى .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 480 | السيد البروجردي