وأما الاستدلال على ذلك - أي عدم الدلالة على المفهوم - بآية
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
ففيه أن الاستعمال في غيره أحيانا مع القرينة مما لا يكاد ينكر ، كما في الآية قطعا ، مع أنه يعتبر في دلالته عليه عند القائل بالدلالة ، أن لا يكون واردا مورد الغالب كما في الآية ، ووجه الاعتبار واضح ، لعدم دلالته معه على الاختصاص ، وبدونها لا يكاد يتوهم دلالته على المفهوم ، فافهم .
شرح
يناقض القول بأنّ المطلق يحمل على المقيّد هناك ، فانّ حمل المطلق على المقيد لمكان دلالة المقيّد على المفهوم ، وإلّا فلا وجه للحمل أصلا .
مدفوع بما أفاده المصنّف قدّس سرّه من انّه لا يلزم من حمل المطلق على المقيّد إلّا تضييق دائرة موضوع الحكم المذكور في القضيتين بمعنى انّ العرف إذا قاس إحداهما إلى الأخرى علم انّ المراد بالمطلق هو المقيّد ، لا ظهريّة المقيّد في التقييد من المطلق في الإطلاق من غير حاجة إلى دلالة المفهوم على ذلك ، وإلّا فإن كان الحمل بلحاظ المفهوم فلا وجه له ، فانّ ظهور المفهوم في نفي الحكم عن المطلق ليس بأقوى من ظهور منطوق المطلق في إثبات الحكم للمطلق كي يحمل عليه ، هذا ان لم نقل بأنّ ظهور المطلق في الإطلاق أقوى من ظهور المقيّد في التقييد ، فانّ ظهور المقيّد في ذلك انّما يكون بالمفهوم ، بخلاف ظهور المطلق في الإطلاق ، فانّه انما يكون بالمنطوق ، ومعلوم انّ ظهور المنطوق أقوى من ظهور المفهوم ، هذا .
وامّا بناء على ما أفاده السيّد الأستاذ في المقام في وجه دلالة الوصف على المفهوم ، من انّ إتيان القيد ظاهر في انّ له دخلا في موضوع الحكم ، وانّه انّما يكون لبيان الواقع لا لفوائد أخر ، كما انّ طريقة العقلاء في محاوراتهم انّهم يحملون الكلام على انّه لبيان الواقع حتى يظهر خلافه ، فالقضيّة انّما تدلّ على