إطلاق مدخوله وقرينة الحكمة ، بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة ولا بشرط في دلالته على الاستيعاب وإن كان لا يلزم مجاز أصلا ، لو أريد منه خاص بالقرينة ، لا فيه لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول ، ولا فيه إذا كان بنحو تعدد الدالّ والمدلول ، لعدم استعماله إلا فيما وضع له ، والخصوصية مستفادة من دالّ آخر ، فتدبر .
ومنها : إنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
وقد أورد عليه في القوانين ، بأنه مطلقا ممنوع ، لأن في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين .
ولا يخفى ما فيه ، فإن الواجب ولو كان معينا ، ليس إلّا لأجل أنّ في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن يكون في تركه مفسدة ، كما أنّ الحرام ليس إلا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه .
شرح
لو لم يكن هناك قرينة الحكمة ، بان كان في مقام الإهمال والإجمال ، لا في مقام البيان ، لا يكاد يستفاد استيعاب افراد الطبيعة ، وإذا كان الأمر كذلك فلا فرق بين الأمر والنهي .
وما توهمه الخصم من انّ استعمال مثل « لا تغصب » في بعض الافراد وبطريق الإهمال يلزم ان يكون على نحو الحقيقة بلا تجوّز ، بناء على استظهار العموم من إطلاق المتعلق ، مع أنه واضح بأنّ مثل هذا الاستعمال لا يكون إلّا على نحو التجوّز ، وهذا كاشف عن انّ العموم لا يستفاد من إطلاق المتعلّق .
مدفوع بما ذكرنا من انّ الأمر والنهي تابعان لمتعلقهما سعة وضيقا ، فإذا استعمل « لا تغصب » مثلا مطلقا وأريد منه فرد خاصّ لا يكون المستعمل مجازا ، ولا الاستعمال تجوّزا ، فانّ المطلق انّما يستعمل في معناه المطلق وان أريد منه المقيّد ، غاية الأمر انّه إذا كان الآمر أو الناهي في مقام بيان تمام موضوع الحكم