تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

التاسع :

إنه قد عرفت أن المعتبر في هذا الباب ، أن يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهي عنها ، مشتملة على مناط الحكم مطلقا ، حتى في حال الاجتماع ، فلو كان هناك ما دلّ على ذلك من إجماع أو غيره فلا إشكال ، ولو لم يكن إلا إطلاق دليلي الحكمين ، ففيه تفصيل وهو : إن الإطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائي ، لكان دليلا على ثبوت
شرح
على مقتضاه . كما انّ مسألة تعارض الدليلين أيضا تكون من نتائج هذه المسألة ، فانّه ان قلنا هنا بالجواز بالملاك الّذي عرفته ، قلنا هناك بعدم التعارض ، لفقدان ملاك التعارض وهو اتحاد الموضوع ، وان قلنا هنا بالامتناع ، قلنا هناك بالتعارض بملاك اتحاد الموضوع . إذا عرفت ذلك ظهر لك انّ هذه المسألة انّما يكون من صغريات المسألتين ، كما انّه ظهر لك أيضا انّ هذه المسألة والنزاع في الجواز والامتناع لا تكون مترتبا على إحراز المناطين وثبوت المقتضيين ، فانّ البحث هنا في مقام الثبوت والإمكان ، وإحراز المناط انّما يفيد في مقام الوقوع والإثبات ، فلا وجه لأخذ إحراز المناط في مورد النزاع ، نعم إحراز المناط انّما يكون محتاجا إليه في مقام الوقوع وفي مسألة التزاحم والتعارض كما لا يخفى ، فافهم وتدبّر . ( قوله : التاسع انّه قد عرفت انّ المعتبر . . . . . إلخ ) اعلم انّ الأمر الثامن كان متكفلا لبيان انّه يعتبر في هذا الباب استعمال كلّ من الطبيعتين على مناط الحكم حتى في مورد الاجتماع والتصادق في مقام الثبوت والواقع ، وامّا الأمر التاسع فهو لبيان ما هو طريق إلى إحراز المناط في مقام الإثبات . وتوضيح كلامه زيد في علوّ مقامه هو انّه ان كان في المقام ما دلّ على