تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وأما بحسب مقام الدلالة والإثبات ، فالروايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان ، إذا أحرز أن المناط من قبيل الثاني ، فلا بد من حمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح والتخيير ، وإلا فلا تعارض في البين ، بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين ، فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا ، لكونه أقوى مناطا ، فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجحات الروايات أصلا ، بل لا بد من
شرح
اطلاعنا على الدليلين بينهما عموم من وجه ، مثل دليل وجوب الصلاة ودليل حرمة الغصب ، فلا بدّ من لحاظ المناط ، وهل مناط الحكمين موجود أو لا ، فعلى الأوّل يكون من باب التزاحم ، وعلى الثاني يكون من باب التعارض . اعلم انّ التحقيق على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ متع اللّه المسلمين بطول بقائه هو انّ البحث في المقام انّما يكون ممحّضا في جواز الاجتماع بملاك كفاية تعدد الجهتين في رفع غائلة استحالة اجتماع الحكمين المتضادين في موضوع واحد ، وعدم جوازه بملاك عدم كفاية تعدّد الوجه في رفعها ، هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت والإمكان ، ويتفرّع عليه في مقام الوقوع وإثبات الحكم بالوقوع وعدمه ، فيحكم بوقوع اجتماع الحكمين فعلا ، بعد القول بإمكانه ذاتا ، فيما إذا أحرز مناط الحكمين حتى في مورد التصادق والاجتماع ، لعدم التزاحم بين المقتضيين بعد كفاية تعدّد الجهتين في تعدّد المتعلّقين ، ويحكم بعدم وقوع اجتماع الحكمين ، على القول بالامتناع ، فيما إذا أحرز مناط الحكمين حتى بالإضافة إلى مورد التصادق ، لما فيه من التزاحم والتمانع بين المقتضيين ، وعدم كفاية تعدد الجهة في رفعه ، نعم يحكم بكون مورد التزاحم محكوما بأقوى المناطين فيما إذا كانت الأقوائية في البين ، أو يحكم بحكم آخر غير الحكمين فيما إذا لم تكن أقوائيّة في البين . وبالجملة انّ مسألة المتزاحمين في التأثير تكون من نتائج مسألة جواز
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 360 | السيد البروجردي