تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إن قلت : التمانع بين الضدين كالنار على المنار ، بل كالشمس في رابعة النهار ، وكذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه ، مما لا يقبل الإنكار ، فليس ما ذكر إلا شبهة في مقابل البديهة . قلت : التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، إلا أنه لا يقتضي إلا امتناع الاجتماع ، وعدم وجود أحدهما إلا مع عدم الأخر ، الّذي هو بديل وجوده المعاند له ، فيكون في مرتبته لا مقدّما عليه ولو طبعا ، والمانع الّذي يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده . نعم العلة التامة لأحد الضدين ، ربما تكون مانعا عن الآخر ، ومزاحما لمقتضيه في تأثيره ، مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له ، تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة ، لإرادة إنقاذه
شرح
الممنوع إلى وجود المانع انّما يكون بعد فرض وجود المقتضي للممنوع من الإرادة وغيرها ، ولعلّ استناد عدم الضد الممنوع إلى وجود الضدّ الآخر الّذي كان مانعا ، وهو كونه بعد وجود المقتضي للممنوع بان يكون متعلقا للإرادة الفعلية ، لكن منع عن وجوده المانع أعني وجود الضدّ ، ممنوع ومحال ، وذلك لأنّ عدم الضد الّذي فرض ممنوعا لا زال يكون مستندا إلى عدم المقتضي وهو عدم تعلّق الإرادة به ، وقد أجاب عنه المصنف قدّس سرّه بأنه فاسد غير سديد ، وذلك لأنّه وان كان قد ارتفع به الدور لعدم فعليّة التوقف من الطرفين ، لكن غائلة توقف الشيء ، أعني عدم الضد في المقام ، على ما يصلح لأن يكون موقوفا عليه كافية في الاستحالة ، لأنّ توقف امر ، وان كان عدميّا على شيء ولو في بعض الأحيان ، كاف في صدق التوقف عليه فعلا ، فيكون محالا فافهم وتأمّل . أقول : بل الجواب المذكور غير سديد ، لأنّ الكلام في الأفعال