تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فكما أن قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادين ، كيف ؟ ولو اقتضى التضاد توقف وجود الشيء على عدم ضده ، توقف الشيء على عدم مانعة ، لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشيء توقف عدم الشيء على مانعة ، بداهية ثبوت المانعية في الطرفين ، وكون المطاردة من الجانبين ، وهو دور واضح . وما قيل في التفصي عن هذا الدور بأن التوقف من طرف الوجود فعلي ، بخلاف التوقف من طرف العدم ، فإنه يتوقف على فرض ثبوت المقتضي له ، مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضده ، ولعله كان محالا ، لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الإرادة الأزلية به ، وتعلقها بالآخر حسب ما اقتضته الحكمة البالغة ، فيكون العدم دائما مستندا إلى عدم المقتضي ، فلا يكاد يكون مستندا إلى وجود المانع ، كي يلزم الدور . إن قلت : هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد ، وأما إذا كان كل منهما متعلقا لإرادة شخص ، فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شيء ، وأراد الآخر سكونه ، فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ موجودا ، فالعدم - لا محالة - يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع .
شرح
الضد للواجب ومقدّمة الواجب واجبة فيكون ترك الترك الّذي يتحقّق بفعل الضد حراما ومنهيّا عنه ، وذلك لمكان معلومية كون ترك الواجب منهيّا عنه . وهذا الاستدلال صغرى وكبرى ممنوع امّا الصغرى فلأنّه ليس في البين ما يوجب توقف الواجب على عدم ضدّه وكون الضدّ الكذائي مقدّما على الواجب طبعا أو وجودا سوى التمانع بين الضدين وجودا ، وهذا العنوان أي التمانع في الوجود لا يقتضي أزيد من عدم اجتماعهما في التحقق ، وليس هذا إلّا عبارة عن مقارنة أحد الضدين مع عدم الآخر ، وليس للعدم الكذائي تقدم عليه ولا توقف المعلول على علّته ، وبعبارة أخرى ليس مقتضى التمانع إلّا صرف