الآخر ، أو المقدمية على ما سيظهر ، كما أن المراد بالضد هاهنا ، هو مطلق المعاند والمنافي وجوديا كان أو عدميا .
[ الامر ] الثاني :
إن الجهة المبحوثة عنها في المسألة ، وإن كانت أنه هل يكون للأمر اقتضاء بنحو من الأنحاء المذكورة ، إلا أنه لما كان عمدة القائلين بالاقتضاء في الضد الخاصّ ، إنما ذهبوا إليه لأجل توهم مقدمية ترك الضد ، كان المهم صرف عنان الكلام في المقام إلى بيان الحال وتحقيق المقال ، في المقدمية وعدمها ، فنقول وعلى اللّه الاتكال :
إن توهم توقف الشيء على ترك ضده ، ليس إلا من جهة المضادة والمعاندة بين الوجودين ، وقضيتها الممانعة بينهما ، ومن الواضحات أن عدم المانع من المقدمات .
وهو توهم فاسد ، وذلك لأن المعاندة والمنافرة بين الشيئين ، لا تقتضي إلا عدم اجتماعهما في التحقّق ، وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله ، بل بينهما كمال الملاءمة ، كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدم أحدهما على الآخر ، كما لا يخفى .
شرح
( قوله : الثاني انّ الجهة المبحوث عنها في المسألة . . . . . إلخ . ) اعلم انّ أكثر القائلين بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ انّما ذهبوا إليه بملاك مقدميّة ترك الضدّ لوجود الآخر ، وهذا منهم توهّم بحت ، فانّ غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال لإثبات القول بمقدميّة ترك الضدّ هو انّه لا شبهة في كون كل واحد من الضدين مانعا عن الأخر وعدم اجتماعهما في الوجود من شخص واحد في زمان واحد لمكان التمانع بينهما ، كما لا ريب في كون عدم المانع مما يتوقف عليه وجود الممنوع ، ومن مقدمات وجوده وعلله ، فإذا ثبت مقدميّة ترك